السيد محمد باقر الخوانساري
150
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
بها . وفرّقهم عنك . فقال : مرّ يا مجنون أنا إن فعلت شيئا من هذا رجعوا إلى التيوس آبائهم . فقالوا لهم هذا المجنون بدأ يحرّك يديه . فيجب أن يغلّ ويقيّد فإنّ في ذلك أجرا عظيما فلا يكفيني ما ألقاه منهم حتّى اغلّ واقيّد . ولمّا مات أبو بهلول خلّف ستّمائة درهم . فتناوله القاضي فجاءه يوما . فقال : أيّها القاضي ادفع إلىّ مائة درهم حتّى أقعد في الخلقان فإن حسّنت أن اتّجر فيها دفعت إليّ الباقي ، وإن أتلفت فالباقي عندك . فدفع ذلك إليه . فذهب وأنفق الجميع ، وذهب إلى القاضي في مجلسه . فقال : إنّي أنفقت المائة فتفضّل بردّها فقد أسأت إذ دفعت إلىّ ذلك ، ولم يثبت عندك رشدى ، فقال القاضي : صدقت ، والتزم له المائة . ونظر إلى مجنون استقبل الناس يوم العيد ، وهو يقول : يا أيّها الناس إنّى رسول اللّه إليكم جميعا . فلطمه ، وقال : ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه . انتهى وفي كتاب « الكشكول » قال دخل بهلول وعلبان المجنون على الرشيد فكلّمهما فاغلظا له في الجواب . فأمر بنطع وسيف . فقال : علبان كنّا مجنونين في البلد فصرنا الآن ثلاثة . وأحسن ما روى عن عبد اللّه بن مهران قال : حجّ الرشيد . فوافي الكوفة ، وأقام بها أيّاما ثمّ ضرب بالرحيل فخرج الناس . وخرج بهلول المجنون فيمن خرج وجلس بالكناسة والصبيان يؤذونه ويولعون به إذا قبلت هوادج هارون فكفّ الصبيان عن الولوع . فلمّا جاء هارون نادى بأعلى صوته يا هارون . فقال : من المتجرّي علينا فقيل : هو البهلول . فرفع هارون السجاف بيده عن وجهه ، وقال : لبّيك يا بهلول لبّيك يا بهلول . فقال البهلول : يا أمير المؤمنين روينا بالإسناد عن قدامة بن عبد اللّه العامري قال : رأيت رسول اللّه صلّى الله عليه وآله منصرفا من عرفة يرمى جمرة العقبة على ناقة له صهباء لا ضرب ولا طرد ولا قال : إليك إليك ، وتواضعك يا أمير المؤمنين في سفرك هذا خير من تكبّرك وتجبّرك . قال : فبكى الرشيد حتّى سقطت دموعه على الأرض ، وقال : أحسنت يا بهلول زدنا .