السيد محمد باقر الخوانساري
139
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
كنت خازنك ، ولو أنفقته كنت وكيلك ، ومتى اشتغلت بدين فمن يكفيني أمر العلم . وقد عرض له حين موته إسهال دموى . فكان كلّما يعالج ينتجه بالعكس إلي أن آيس الحياة . فقال : آه ضاعت الهندسة ، وبطلت المعالجة ، وعلوم الطبّ ولم يبق إلّا تسليم النفس إلى بارئها ثمّ امتدّ بنفسه إلى القبلة وقال : إليك المرجع والمصير ربّ عليك توكّلت ، وإليك أنيب . هذا وأقول : كان الرجل من حكماء عصر كنيّيه الأجلّين شيخهم الرئيس وابن مسكويه المتقدّم ، وبالجملة فهو من قدماء الإسلاميّين ، وأمّا ثانويّته فهي باعتبار البطلميوس الحكيم المهندس الرياضى اليوناني القلوذى تلميذ جالينوس الحكيم المعروف ، وهو صاحب كتاب « الثمرة » في علم النجوم ، وكتاب « المجسطى » المشهور في الهيئة الّذى قد حرّره الخواجة نصير الدين الطوسي ، وشرحه أيضا كثيرة من مهرة الرياضيّين . وقيل : إنّ بطلميوس كان تلميذ جالينوس وجالينوس تلميذ بليناس ، وبليناس تلميذ أرسطو ، وأرسطو تلميذ أفلاطون ، وأفلاطون تلميذ سقراط ، وسقراط تلميذ بقراط ، وبقراط تلميذ جاماسب وجاماسب أخو گشتاسب ، وهو من تلامذة لقمان الحكيم مثل فيثاغورث الحكيم المشهور . هذا وقد ذكر في حقّه الشهرزوري أيضا : أنّه كان مقدّما حاذقا بصناعتى الهندسة والنجوم ، وصنّف كتبا جليلة منها كتاب يعرف « بماغاسطن » يعنى في لغة اليونان ومعناه العظيم التام وعرّب ، فقيل له « المجسطى » وكان مولده بالإسكندريّة العظمى من أرض مصر ، ورصد بها في زمن آذريانوس الملك . إلى أن قال : ولم يكن بطلميوس ملكا من ملوك البطالسة كما ظنّ قوم ، وإنّما بطلميوس اسم له كما يسمّى الرجل بكسرى وبقيصر . قلت : وكأنّه نقض على صاحب « تاريخ الدول » حيث نقل عنه أنّه ذكر أنّ صاحب « المجسطى » هو البطلميوس الخامس من البطالسة الاثني عشر الّذين كانوا ملوكا في حدود يونان قريبا من ثلاثمائة . هذا ، وهو بعينه البطلميوس الأحكامى صاحب « الثمرة » والأربعة مقالات في أحكام النجوم لما نقل من إحالته الأمر في الأخير إلى