السيد محمد باقر الخوانساري

133

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

يقول لأصحاب الحديث : أدّوا زكاة هذا الحديث . قالوا : وما زكاته ؟ قال : اعملوا من كلّ مأتى حديث بخمسة أحاديث . ونقل أنّه قيل للبشر الحافي وقد احتضر : كأنّك يا أبا نصر تحبّ الحياة . فقال : القدوم على اللّه شديد . قلت : وهذا يشبه ما عن سيّدنا أبي محمّد الحسن المجتبى عليه السّلام إنّه كان يبكى حين الوفاة فقيل له : ومثلك يبكى مع مالك من القرابة من رسول اللّه صلّى الله عليه وآله ، والأعمال الصالحة ، والخروج من مالك مرّتين ، وحجّ بيت اللّه عشرين مرّة ماشيا . فقال : إنّما أبكى لخصلتين لهول المطّلع وفراق الأحبّة ، وفي رواية أقدم على سيّد لم أره . هذا . وروى أيضا عنه القشيري بالاسناد أنّه قال : رأيت النبيّ صلّى الله عليه وآله في المنام . فقال لي : يا بشر أتدرى لم رفعك من بين أقرانك ؟ قلت : لا يا رسول اللّه . قال : باتّباعك لسنّتي وخدمتك للصالحين ، ونصيحتك لإخوانك المؤمنين ، ومحبّتك لأهل بيتي ، وأصحابي المنتجبين . وذكر أيضا أنّه قال : رأيت أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام في المنام . فقلت : يا أمير - المؤمنين عظني . فقال : ما أحسن عطف الأغنياء على الفقراء طلبا لثواب اللّه ، وأحسن من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء ثقة باللّه . فقلت : يا أمير المؤمنين زدني . فقال : قد كنت ميّتا فصرت حيّا وعن قريب تصير ميّتا . عزّ بدار الفناء بيت . فابن بدار البقاء بيتا . وقال أيضا : قال أحمد بن الهيثم المطبّب : قال بشر الحافي : قل لمعروف الكرخي : إذا صلّيت جئتك . فأديت الرسالة . وانتظر به . فصلّينا الظهر ولم يجيء ثمّ صلّينا العصر . ثمّ المغرب . ثمّ العشاء . فقلت في نفسي : سبحان اللّه مثل بشر يقول شيئا . ثمّ لا يفعل لا يجوز أن لا يفعل فانتظرته فوق مسجد على مشرعة فجاء بشر بعد هوى من الليل ، وعلى رأسه سجّادة . فتقدّم إلى الدجلة ومشى على الماء وعبر وتحدّثا . ثمّ جاء وقت السحر وعبر على وجه الماء . فرميت بنفسي من السطح ، وقبّلت يديه ورجليه ، وقلت : ادع اللّه لي . فدعى ، وقال : استره علىّ قال : فلم أتكلّم بهذا حتّى