السيد محمد باقر الخوانساري

121

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

طول حياته بالرياضات والمجاهدات ، وتهذيب الأخلاق ، والعبادات ، وترويج الأحاديث والسعي في حوائج المؤمنين ، وهداية الخلق ، وانتشر بيمن همّته أحاديث أهل البيت ، وأهدى بنور هدايته الجمّ الغفير . ونقل في بعض مؤلّفاته الرائقة قال : اتّفق لي التشرّف بزيارة العتبات العاليات . فلمّا وردت النجف الأشرف أخذني الشتاء فعزمت على الإقامة هناك طول الفصل ، ورددت دابّة الكراء ، فرأيت ليلة في الطيف إذا أنا بأمير المؤمنين عليه السّلام يلاطف بي كثيرا ، ويقول لي : لا تقيم بعد ذلك هيهنا واخرج إلى بلدك أصفهان فإنّ وجودك في ذلك المكان أنفع وأبرّ ، ولمّا كان اشتياقي في التشرّف بخدمته المقدّسة كثيرا بالغت في استدعاء الرخصة عنه في التوقّف ، فلم يفعل ذلك شيئا ، وقال : إنّ الشاه عبّاس قد توفّى في هذه السنة ، وإنّما يجلس مجلسه الشاه صفيّ الصفوي ، ويحدث في بلادكم الفتن الشديدة ، واللّه تبارك وتعالى يريد أن تكون في مثل هذه النائرة بأصفهان باذلا جهدك في هداية الخلق أنت تريد أن تجىء إلى باب اللّه وحدك ، واللّه قدّر أن يجئ إليه بيمن هدايتك سبعون ألفا . فارجع إليهم فإنّه لا بدّ لك من الرجوع . فرجعت بعد هذه الواقعة إلى أصفهان ، وقصصت ما رأيته لبعض خواصى ، وهو عرضها بخدمة النوّاب الرضوان مكان يريد به الشاه صفي المذكور ، وكان في تلك الأيّام في المدرسة الصفويّة . فلم يمض إلّا قليل حتّى أن ورد الخبر بأنّ النوّاب الخاقان المتقدّم قد قبض إلى رحمة اللّه في سفر مازندران ، وجلس النوّاب الشاه صفى مكانه . هذا . وكان ينقل أستاذنا المولى محمّد باقر المجلسي - قدّس سرّه - عنه كرامات عديدة وأمور عجيبة ، ومنامات غريبة ، ومرائي صادقة ، وبالجملة فأحواله كانت غريبة وعجيبة ، وكان هو مؤيّدا من عند اللّه ومسدّدا ، وأكثر العلماء الأعلام من تلامذته مثل الآقا حسين الخوانساري ، وأستاذنا المولي محمّد باقر بل سائر الفضلاء الأعيان الّذين كانوا قبل هذه الطبقة كانوا من تلامذته ، وأخذوا عنه الفقه والحديث والتفسير ، وأجيزوا عنه في الرواية ، وآثاره كثيرة جدّا ، ولو لم يكن له أثر غير ولده المبرور لكان يكفيه فضلا عن سائر فضلاء عصره الّذين صاروا ببركته علماء الدين .