السيد محمد باقر الخوانساري

100

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

المكارم والآداب بأصبارها ، وصار بين أنجم العلماء كأنّه البدر التمام وجنب أبحر الكرماء كأنّه البحر الطمطام . علما فائقا في المعالي سائر فضلائنا الأعلام ، وحجّة كاملا من مواهب الرحمة قد أعطاه اللّه الزمام في هذه الأيّام . قرء - قدّس اللّه تعالى سرّه - في أوائل سنّه الشريف عند تشرّفه بزيارة العتبات العاليات - على مشرّفهنّ أفضل التحيّات والصلوات - على السيّد المعظّم المهدى الملقّب ببحر العلوم ، وكذا على السيّد محسن بن السيّد حسن الكاظمي المرحوم ، وروى بالإجازة عن الشيخ جعفر النجفي والأمير سيّد علىّ الكربلائي والميرزا أبى القاسم القميّ وغيرهم ، ولمّا وصل إلى بلدة قم المحروسة بعد قراءته على علماء العتبات العاليات قريبا من ثماني سنين وحضر هناك مجلس صاحب القوانين فيما ينيف على ستّة أشهر كان يقول أرى لنفسي الترقي الكامل في هذه المدّة القليلة بقدر تمام ما حصل لي في مدّة مقامي بالعتبات العاليات . فكتب له الميرزا - رحمه اللّه - إجازة مبسوطة مضبوطة كان يغتنم بها من ذلك السفر المبارك ، وانتقل بعده إلى أصفهان المحروسة وتوطّن بها حيّا وميّتا ، وقد ذكر لي - أجزل اللّه تعالى برّه - أنّي كنت في ذلك الزمان غير راغب في الاستجازة عن الأساتيذ الأعيان مثل سائر طلّاب الرياسة المتّهمين بإطالة هذا العنوان مع أنّ سلوك أولئك معي كان يشهد بتوقعهم ذلك منّى وإجابتهم إيّاى بمحض الإظهار وبدون الإصرار ، ومن هذه الجهة حرمت الرواية عن مثل سمينا المروّج وسائر من في طبقته من أفاضل تلك الديار . فيا ليتني لم أظهر من نفسي مثل ذلك الاستغناء ولم ابن الأمر بهذه المثابة من البناء فأورد نفسي في هذا العناء . ثمّ إنّه - أباح اللّه لنا حقّه ومنّه - أجاز لي رواية ما صحّت له روايته من كتب أصحابنا الثقات ومحدّثى مصنّفينا الاثبات ، وأجرى ذلك على لسانه الشريف إشفاقا منه على هذا العبد الضعيف . وله - أعلى اللّه تعالى مقامه - من المصنّفات الرائقة كتاب « مطالع الأنوار » في شرح « شرايع الفقه » لم يخرج منه غير مقاصد كتاب الصلاة إلى آخر أحكام الأموات في خمسة مجلّدات إلّا أنّه مشتمل على أغلب قواعد الفقه وضوابطه الكليّات بل محتو