السيد محمد باقر الخوانساري
58
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
المقام الّذي يذكر الانسان أوّلا رجلا ثمّ يريد أن يتبعه بذكر منسوب إليه ، وخصوصا إذا كان ابنا له أو أبا أن يشير إليه ويربطه فيه بضمير حذرا عن مجيء احتمال الخلاف فلو فرصنا أنّه - رحمه اللّه - أراد بقوله : وقال أحمد بن الحسين الولد ، وبابن الغضائري الوالد . لكان عليه أيضا ذكر الرابط بقوله : وقال أبوه ابن الغضائري مثلا أو ما أشبهه لا بعبارة تظهر في الأجنبيّة بينهما . وأمّا على ما اخترناه فيرتفع هذه الركاكة من الكلام أيضا بالتمام . هذا . وقد بقي الكلام هنا فيما سرى من السيّد الداماد إلى بعض الأوهام من القدح في جلالة هذا الرجل المفصّل في وصفه الكلام المعظّم قدره عند أولى الأفهام بكونه مسارعا إلى الجرح حردا ، مبادرا إلى التضعيف شططا . والجواب عنه أيضا أوّلا : أنّ السيّد - رحمه اللّه - ليس يعنى بهذا القول قدحا في الرجل ؛ كيف وقد صرّح مرارا بالبناء على أقواله وجرحه وتعديله كما أشرنا إليه سابقا ؛ بل تمنّيا في مثله خلاف ذلك بعد كونه متحلّيا عنده بسائر الأخلاق الحميدة ، وهذا نظير ما يقول في حقّ المحقّق جعفر بن سعيد الّذي اجمع على عظم شأنه ، والاعتماد عليه : إنّه مع تبالغه في الطعن في الأسانيد بالضعف قد تمسّك في المعتبر بروايات السكونىّ وعمل بها . وثانيا : أنّ وضع كتابه المشهور لمّا كان لذكر الضعفاء ، ولا يذكر اسمه غالبا إلّا في مقام التضعيف ولا نقل عن كتابه المقصود على ذكر الممدوحين أو غيره من كتبه إلّا نادرا في كتب الأصحاب مع ظهور أنّ فيها من التوثيقات المفرطة ما لو انكشف لأنقلب ذلك الاحتمال في حقّه خيل إلى بعض الأوهام أنّ وضع جبلّته كأنّه كان على التضعيف مهما استطاع من قبيل أهل اللجاج والغرض والّذين في قلوبهم الغلّ والمرض وأرباب الشبهة والوسواس والمسيئى الظنون من الناس ، ومن كان على بصيرة في بواعث التصانيف وغاياتها يهون له الفرار عن سوء الظنّ به - رحمه اللّه - لهذه الجهة . وثالثا إنّ هذه العادة منه - رحمه اللّه - لو لم يكن من أسباب مدحه لم يثبت به مذمّة فيه أصلا ؛ كيف لا ؟ ! وهذه الحالة إنّما تنبعث في الشخص من فرط احتياطه في الدين