السيد محمد باقر الخوانساري

37

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

إلى حيث قد يضرب باحتياطاته المفرطة الأمثال ، وتحار دون مداقّاته الشديدة ألباب الرجال بل وليس يمكن أن يقاس به في هذه السجيّة الباهرة أحد من الأبدال . وناهيك بيّنة لغاية زهده وتورّعه في الدين بأنّه مع كلّ ما اجتباه اللّه تعالى به من العزّة والمناعة والرفعة والاستطاعة لم يخرج قدما عن جادّة القناعة ، ولا أقدم أبذا على طيّ مرافعات الجماعة ، وإن كان ليحوّل الأمر فيها على من كان يأمن بدينه من تلاميذ حضرته أو الصلحاء الورعين من علماء حوزته . ثمّ إنّ لهذا الشيخ الجليل من المصنفات كتاب إشارات الأصول في مجلّدين كبيرين يقربان من خمسين ألف بيت حقّق فيه القول وأتقنه حقّ الإتقان وشهد بذلك من شاهده من الفضلاء الأعيان ، وكتاب الايقاظات أيضا في الأصول صنّفه في مبادى أمره ، وكتاب شوارع الهداية إلى شرح الكفاية للمحقّق السبزواري لم يخرج منه إلّا غير تامّ من الطهارة والصلاة ولكن في غاية البسط والتنقيح ، وكتاب منهاج الهداية إلى أحكام الشريعة في مجلّدين ينوف على ثلاثين ألف بيت كثير الفروع حسن السياق وجيز العبارة جيّد الإشارة نظير القواعد والتحرير في كثرة المسائل والإتقان والتحبير صنّفه فيما يقرب من عشرين سنة ولم يبق منه إلّا بعض أبواب الحدود والديات ، وكتاب الإرشاد ، والنخبة في العبادات بالفارسيّة ، ورسالة في مناسك الحاجّ فارسيّة أيضا ، ورسالة في تنقيح مسئلة الصحيح والأعمّ الّتي هي من مطامح الأنظار في هذه الأعصار ، ورسالة في تفطير شرب التتن للصيام ، ورسالة فيما يتعلّق بتقليد الأموات . إلى غير ذلك من الحواشي والرسائل وما هو الآن مشغول من الفقه والأصول . وله أيضا ولدان فاضلان فقيهان أكثر قراءتهما على أبيهما المعظّم . وقد كتبا في الأصول متنا وشرحا على كتب أبيهما وغيرها كثيرا وخصوصا الأكبر منهما المشتهر مصنّفاته في الأطراف الّذي هو صهر سيّدنا العلّامة السمىّ السابق ذكره وتعظيمه على ابنته والمجاز في الاجتهاد أيضا من قبله ، ومن قبل أبيه من قبل أن يفوز أحد غيره فيما قد علمنا بإجازته أبقاه اللّه إلى كرّة سميّه الإمام المنتظر وظهور دولته .