السيد محمد باقر الخوانساري
مقدمة د
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
بسمه تعالى لا مرية لكلّ ذي مسكة أنّ الامّة برجالها الأفذاذ . الخائضون في بحار الفكرة المقتنصون شوارد البدائع . الرافعون منارات الإشعاع تسير الامّة على أضوائها ، وتستضىء بأنوارها . فلذا لا ترضى ولا تستطيع أن تنسلخ عن تاريخها كيف وهو وعاء ثقافتها ومنشأ حضارتها ، وبه يعرف الإنسان مكانه من السلسلة الانسانيّة ، ومكان أمّته من الهيئة الاجتماعية . والتاريخ مرآة للزمان ، والتراجم مرقاة للمشاركة في المشاهدة ، وأخبار الماضين ملهاة لمن عاقر الهموم ، وما أحسن قول الأرّجانى : إذا عرف الإنسان أخبار من مضى * * توهّمته قد عاش في أوّل الدهر وتحسبه قد عاش آخر دهره * * إلى الحشر إن أبقى الجميل من الذكر فقد عاش كلّ الدهر من كان عالما * * كريما حليما فاغتنم أطول العمر فلذلك تجد الأمم تتهالكون في ضبط تاريخها ، وما يتبعه من أحول الأجيال الغابرة ، والأمم الداثرة ، والحروب والحكومات والولايات الّتى نسلت الحقب والأعوام ومضت القرون الخالية ، ولم يكن انبعاث الامّة الاسلامية في سبر غور التاريخ أقلّ من انبعاث سائر الأمم بل هم أقدمها وأسبقها في الضبط والتدوين فإنّهم لا يغادر صغيرة ولا كبيرة من سيرة النبىّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمة من بعده ، والخيرة من أصحابه وهكذا من تاريخهم السياسي ، وأخبار ملوكهم وخلفائهم وأمرائهم وحروبهم وأيّامهم ، ومظاهر مدنيّتهم وحضارتهم وما يخصّ بهم إلّا أحصوه وسجلوه تسجيلا دقيقا ولم يتوانوا عن ضبط تعاليم النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وتشريعاته من كلّ جوانبها ، ولم تذروا شاردة ولا واردة . كما نرى ذلك من الواقدي واليعقوبي والطبري وأبى مخف وغيرهم . ومن حيث إنّ علم التاريخ يطلق على علوم كثيرة كعلم السير والمغازي وعلم الرجال وعلم الفرق وغيرها كان الناس في الضبط والتأليف على عقائد شتى : منهم من ألّف في المغازي والسير ، ومنهم من وضع في تراجم الرواة فجمع أخبار الثقات وأحصى الضعفاء والمتروكين والوضاعين والمدلسين كما فعل الشيخ والنجاشي والدار قطني وابن حجر