السيد محمد باقر الخوانساري

25

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

3 الشيخ الامام الجليل النبيل أبو إسماعيل إبراهيم بن سليمان القطيفي الخطى البحراني المجاور حيا وميتا بالغرى السرى كان عالما فاضلا ورعا صالحا من كبار المجتهدين وأعلام الفقهاء والمحدّثين . وفي البحار : أنّه كان في غاية الفضل ، وكان معاصرا للشيخ نور الدين المروّج - يعنى به المحقّق الشيخ على الكركىّ الّذي يروى عنه أيضا بالإجازة - وكانت بينهما مناظرات . وله أيضا مقالات كثيرة في الردّ عليه كرسالته الّتي سمّاها « السراج الوهّاج » في ردّ خراجيّة الشيخ المحقّق المسمّاة ب « قاطعة اللجاج في حلّ الخراج » و « الرسالة الحائريّة في تحقيق المسألة السفريّة » نقضا عليه أيضا في قوله : بعدم اشتراط التوالي في العشرة القاطعة لكثرة السفر . وقد ينقل عن بعض مجاميعه أنّه ذكر فيه افتراءات عليه ، ونسبه إلى الجهل وعدم الفضيلة بل التديّن والعدالة لما كان يقول : بانحصار العلم فيه والجهل في غيره . قلت : ولو ثبت عنه ذلك لكان قولا عظيما . وإن اتّضح لنا نظيره من بعض فضلاء عصرنا الآتي إلى ذكره الإشارة - عصمنا اللّه من هذه الحالة ، الّتي قلّ ما يخلو عنها من كان من أهل الفضل والنبالة إلّا بعد غاية حسن الطويّة وخلوص النيّة والتقوى والجلالة - هذا . وقد سمع من المشايخ الكبار أنّ هذا الشيخ - رحمه اللّه - كان بأحد المشهدين المقدّسين على مشرّفيهما السلام فاتّفق ورود الشيخ علىّ المحقّق المذكور أيضا هناك واجتمعا خلف القبر المبارك في الرواق ، وكان السلطان شاه طهماسب قد أرسل في تلك الأوقات للشيخ إبراهيم جائزة ، وردّ الشيخ معتذرا بعدم حاجته إليها . فقال له الشيخ علىّ - رحمه اللّه - رادّا عليه : إنّك أخطأت في ذلك وارتكبت إمّا حراما أو مكروها بترك التأسّى بإمامك الحسن المجتبى عليه السّلام في قبوله لجوائز معاوية مع أنّك لست أعلى مرتبة من الإمام ، ولا هذا السلطان أسوء حالا من معاوية . فأجابه بجواب إقناعىّ . ونقل في اللّؤلؤة وغيرها أيضا : أنّ الحجّة القائم عليه السّلام دخل عليه في صورة