السيد محمد باقر الخوانساري

19

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

ذلك ومنعه منه وردّه الفدك إلى أهل البيت عليهم السّلام . فهي أيضا بتمامها محمولة على اتّصافهم بمثل ذلك في زمان نصبهم وعداوتهم لأهل البيت عليهم السّلام ، وإلّا فهي في هذه الأوان بيضة أهل الاسلام ، ومحطّ رحال أهل الايمان ، ويشهد بذلك أنّهم قلّ ما يبتلون بعد بالوباء الشديد أو سائر النقمات الفاضحة بل لم يبتلوا منذ بنيت البلدة بالطاعون الّذي هو من علائم السوء أبدا . ويوجد فيها أيضا كثير من المواضع المتبرّكة والقبور المنوّرة الّتي سيأتي الإشارة إلى جملة منها في تضاعيف كتابنا هذا . ومن جملة ذلك مسجد لسان الأرض الّذى هو واقع في مشرق مزارها المعروف بتخت فولاد قريبا من قبر الفاضل الهندي وفي قبلة ذلك المسجد صورة قبر اشتهر كونها مرقد شعياء النبيّ المبعوث إلى طائفة اليهود الّذين سكنوا تلك البلدة ، ومن المشتهر على أفواه أهل البلد في وجه تسمية ذلك لسان الأرض أنّه تكلّم مع الإمام حسن المجتبى عليه السّلام أيّام نزوله بإصبهان مع عسكر الإسلام ، وفتح أهل الإسلام ذلك المقام . وذكر مولينا محمّد تقىّ المجلسي في كتابه الحديقة وغيرها أنّه قد سمع من المشايخ أنّ سائر فتوحات عمر بن الخطاب في زمن خلافته كانت برخصة مولينا أمير المؤمنين عليه السّلام وأنّه أرسل ولده المجتبى أبا محمّد الحسن مع عسكر الإسلام إلى أصبهان وصلّى هو في أيّام نزوله بها في مسجدها المعروف بمسجد لنبان ، ودخل الحمّام الّذي بابه مقابل باب جامعها العتيق الكبير المعروف بباب پيزربافان واغتسل فيه . وهو الان خان من الخانات ، وقد أرانيه جدّى المبرور في أيّام صباى ، ولم يكن قد انهدم بالمرّة . وتقدّم أيضا ما يدلّ على كون لسان الأرض لا محالة بأصبهان . فلا تغفل . ثمّ أنّ من عجائب الأبنية الواقعة فيها الباقية إلى هذا الزمان وخصائصها الغريبة المشتهر أمرها في جميع البلدان منارتين شاهقتين واقعتين على طرفي طاقة رفيعة البنيان مبنيّة على مرقد بعض كبراء أهل العرفان في قرية قريبة من أصل البلدة تسمّى بكار لادان ، والمنارتان بمنارجنبان . وذلك لأنّه إذا دخل أحد في إحدى المنارتين وأخذ بيديه موثقة من جانبيها وجعل يهزّهما ويحرّكهما تحرّكت المنارة الأخرى الواقعة في مقابلتها ، ثمّ الإيوان المتخلّل بينهما ، ثمّ الأساس الحامل لثقل المنارتين والطاقات ، و