السيد محمد باقر الخوانساري

12

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

استيم من الدنانير بما يستر أرضها وانخدع عنها وانتزعت من ملكه واستخلصت للمسجد منخرطة في سلكه . إلى أن قال : واستعمل بعض الاصفهانيّين المدعوّ أبو مضر الرومىّ بابا مصرّعا تكلّف فيه أعمالا عجيبة وذهب فيه مقدار ألف دينار سوى نفقة الطاق والمنارتين المبنيتين على الفيلفائين علّق في الممرّ المنفتح من الجامع إلى رأس السوق المعروفة بسوق الصبّاغين . والجامع الصغير الحديث المعروف بجور جير الّذي أمر ببنائه الصاحب كافى الكفاة ، وقداوتى فضلا على الجامع الأكبر في صلابة الأطيان وارتفاع المكان واستحكام البنيان ، والمنارة الّتي أجمع المهندسون على أنّه لم يبن في العالم أرشق منها قدّا وأتمّ مدّا وأدقّ عملا وأحكم تفصيلا وجملا ارتفاعها مائة ذراع وسخنها باع في باع ، وفي كلّ ما عددته وسردته من المساجد والخانقاهات ، ودار الكتب للفقهاء مدارس ، وللأدباء مجالس ، وللشعراء مواسم ومؤانس ، وللمتصوّفة والقرّاء محابس ، ومن محاسنها الّتى أطلق قولي فيها ولا يكاد أحد ينافيها خصلتان حسنتان كلّ واحدة منهما سنيّة لا يتحمّد بأشرف منها رعيّة : أحدهما : المثابرة على الجماعة للصلاة . والثانية : الاهتمام بإحسان الطاعة للولاة ، ومن جلىّ المناقب أنّه لم يتسمّ بها مصر ، وعليا المراتب الّتي لم يسم إليها قطر اتّفاق العالم بأنّه لم يمت بها قطّ من منذ استحداثها إلى هذه الغاية ملك ، وسمعت المشايخ أنّهم تتّبعوا أيّامها الخالية ، وسنيها الماضية فلم يعثروا منها على ما يباين هذا الشرط ، ويتخطّى ذلك الخطّ قال : ورساتيقها المنحازة إليها المتلاصقة حواليها يسقى بعضها من ماء وادى زرى رود الّذى معنى لفظه الوادي الذهبي إذ ينفق مائه نفاق الذهب ، وطول ما بين منبعه عين جانان إلى معيضه جاوخوانى بأقصى روى دشت خمسون فرسخا لا تهمل من مائه قطرة ولا ينفد في غير فائدة منه غرفة ، ومن الغرائب الّتى اقتضت الالتفات وأوجبت استدراك ما فات حديث جاوخوانى مشروحا مبسوطا ، وهي ثمانية عشر فرسخا في فرسخين ، وإنّما يبتلعه من فاضل أمواهه أيّام المدّ ينبع على ثمانين فرسخا بأراضي كرمان ، واعتماد