السيد محمد باقر الخوانساري

7

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

من البلاد مثله وصلّوا شجرة الكمّثرى بشجرة الخلاف . لصنّاعها يد باسطة في كلّ فنّ ، وأهلها موصوفون بالشحّ ، بها نهر زنده رود ، وهو موصوف بعذوبة الماء ولطافته يسقى بساتين أصفهان ورستاقها ، ويغور في رمال هناك ، ويخرج في كرمان على ستّين فرسخا من الموضع الّذي يغور فيه فيسقى مواضع بكرمان ، ثمّ يصبّ في بحر الهند . وفي كتاب أصفهان للفاضل الأديب الماهر المفضّل بن سعد بن الحسين المافروخى الاصفهاني : أصفهان بلدة قد أسنى اللّه من أياديه البيض قسمها ، ووفّر من مواهبه الغرّ سهمها ، وصدّر في جريدة البلاد اسمها ، وألحق برسوم الجنان رسمها فلا مزيد عليها طيب بقعة ، وسعة رقعة ، وزكاء تربة ، وصفاء طينة ، واعتدال هواء ، وعذوبة ماء ، ونظافة أوطان ، وظرافة قطّان لكونها في نقطة الاعتدال وحيّز الكمال من الإقليم الرابع الأوسط من الأقاليم السبعة المجمع على وفور حظّها من النبل وكثره خلاقها من الفضل ، وهي بالمعيار البرهانىّ والاعتبار القياسيّ سرّة الأرض وغرّتها ، وسيّدة البلدان وحرّتها ، وعلى ما رواه الشيخ أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه - يعنى به الحافظ أبا نعيم المشهور - باسناد ذكره عن هدبة بن خالد عن حمّاد بن سلمة في قول اللّه تعالى « ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ » « 1 » أنّه أجابته أرض أصفهان فم الأرض ولسانها ، وروى الحسين بن الخوانسار الجرباذقانىّ باسناد ذكره عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أنّه قال : تداووا بماء زنده رود فإنّ فيه شفاء كلّ داء إلى أن قال : لم تتخشّ بها المؤتفكات والزلازل ، ولم تتخوّف فيها الصواعق والنوازل ، اعتدل هواؤها ، وطاب صيفها وشتاؤها . فلا حرّها حرّ جروم فيلفح السموم بفورته ، ولا قرّها قرّ صرود فيؤلم الدمن بسورته بل يستكفى المعدم أذى حمّارة قيظها بشربة واحدة يتجرّعها ، ويستدفئ في صبّارة شتائها بجبّة واحدة يتدرّعها ، تعادلت أمزجتها الأربعة ، وأوفت على مضرّتها المنفعة - ولا مضرّة بها - لم تتغلّب عليها رطوبة كرطوبة طبرستان ، ولم تستول عليها يبوسة كيبوسة قهستان

--> ( 1 ) فصلت 11 .