ابن عبد البر
58
الاستيعاب
فقال : تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول إلَّا ما يرضى الربّ ، وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون . ووافق موته كسوف الشمس ، فقال قوم : إنّ الشمس انكسفت لموته ، فحطبهم رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم فقال : إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله عزّ وجلّ والصلاة . وقال صلَّى الله عليه وآله وسلم حين توفى ابنه إبراهيم : إنّ له مرضعا في الجنّة تتمّ رضاعه . حدثنا سعيد ، حدثنا قاسم ، حدثنا أبو بكر ، حدثنا وكيع عن شعبة ، عن عدىّ بن ثابت قال : سمعت البراء بن عازب يقول : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ، لما مات إبراهيم : [ أما ] [ 1 ] إنّ له مرضعا في الجنة . وصلَّى عليه رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم وكبّر أربعا ، هذا قول جمهور أهل العلم ، وهو الصحيح ، وكذلك قال الشعبي ، قال : مات إبراهيم بن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم وهو ابن ستة عشر شهرا ، فصلَّى عليه النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم . وروى ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم دفن ابنه إبراهيم ولم يصلّ عليه . وهذا غير صحيح ، والله أعلم ، لأنّ الجمهور قد أجمعوا على الصلاة على الأطفال إذا استهلوا وراثة [ 2 ] وعملا مستفيضا عن السلف والخلف ، ولا أعلم أحدا جاء عنه غير هذا إلَّا عن سمرة بن جندب ، والله أعلم .
--> [ 1 ] من م . [ 2 ] في ى : دراية ، والمثبت من أ ، س ، م .