ابن عبد البر

37

الاستيعاب

ابن المسيّب ، وأنس بن مالك ، وهو الصحيح عند أهل السير وأهل العلم بالأثر ، فلما دعا قومه إلى دين الله نابذوه ، فأجاره عمّه أبو طالب ، ومنع منه قريشا لأنهم أرادوا قتله لما دعاهم إليه من ترك ما كانوا عليه هم وآباؤهم ، ومفارقته لهم في دينه ، وتسفيه أحلامهم في عبادة أصنام لا تبصر ولا تسمع ، ولا تضر [ 1 ] ولا تنفع ، فلم يزل في جوار عمّه أبى طالب إلى أن توفى أبو طالب ، وذلك في النصف من شوال في السنة الثامنة . وقيل : العاشرة من مبعث النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم ، وحصرت قريش النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته بني هاشم ومعهم بنو المطلب في الشعب بعد المبعث بستّ سنين ، فمكثوا في ذلك الحصار ثلاث سنين ، وخرجوا منه في أول سنة خمسين من عام الفيل . وتوفى أبو طالب بعد ذلك بستة أشهر ، وتوفّيت خديجة بعده بثلاثة أيام . وقد قيل غير ذلك ، وولد عبد الله بن عباس رضي الله عنه في الشعب قبل خروج بني هاشم منه . وقيل : إنه ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ، وكان ابن ثلاث عشرة سنة يوم مات رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم . وكان أبو طالب قد أسلم ابنه عليا إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ، وذلك أنّ قريشا أصابتهم أزمة شديدة ، وكان أبو طالب ذا عيال كثير ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم للعباس عمه - وكان من أيسر بني هاشم : يا عباس إن أخاك أبا طالب كثير العيال ، فانطلق بنا لنخفّف عنه

--> [ 1 ] في ى : لا تنصر ، وهو تحريف .