ابن عبد البر

404

الاستيعاب

ابن حصن ، كان أحد الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من فزارة مرجعه من تبوك . روى سفيان بن عيينة ، عن الزهري قال : كان جلساء عمر بن الخطاب أهل القرآن شبابا وكهولا ، قال : فجاء عيينة الفزاري ، وكان له ابن أخ من جلساء عمر يقال له الحرّ بن قيس ، فقال لابن أخيه : ألا تدخلني على هذا الرجل ؟ فقال : إني أخاف أن تتكلم بكلام لا ينبغي . فقال : لا أفعل . فأدخله على عمر . فقال : يا بن الخطاب ، والله ما تقسم بالعدل ، ولا نعطي الجزل فغضب عمر غضبا شديدا حتى همّ أن يوقع به . فقال ابن أخيه : يا أمير المؤمنين ، إنّ الله تعالى يقول في كتابه [ 1 ] : * ( « خُذِ الْعَفْوَ وأْمُرْ بِالْعُرْفِ وأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ » 7 : 199 ) * وإنّ هذا من الجاهلين . قال : فخلَّى عنه عمر ، وكان [ 2 ] وقّافا عند كتاب الله عزّ وجل والحرّ بن قيس هذا ، هو المذكور في حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس أنه تمارى هو والحرّ بن قيس في صاحب موسى الَّذي سأل لقاءه ، فمرّ بهما أبىّ بن كعب فحدّثهما بقصة موسى والخضر . حدّث به عن الزهري الأوزاعي ويونس بن يزيد . وذكر الطبري الحرّ بن مالك من بنى جحجبى شهد أحدا ، وقد ذكرناه في حين ذكرنا جزء بن مالك في الجيم فيما تقدم ، فلو لا الاختلاف فيه لجعلنا الحرّ في باب [ 3 ] .

--> [ 1 ] سورة الأعراف ، آية 198 . [ 2 ] في أسد الغابة : وكان دقافا عند كتاب الله . [ 3 ] في ى : بابه .