ابن عبد البر
350
الاستيعاب
ثم جلس . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت : قم ، فقام وقال [ 1 ] : إنّ الذّوائب من فهر وإخوتهم * قد بيّنوا سنّة للناس تتبع يرضى بها كلّ من كانت سريرته * تقوى الإله وبالأمر الَّذي شرعوا قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهم * أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا سجيّة تلك منهم غير محدثة * إنّ الخلائق فاعلم شرّها البدع لو كان في الناس سبّاقون بعدهم * فكلّ سبق لأدنى سبقهم تبع لا يرقع الناس ما أوهت أكفّهم * عند الدّفاع ولا يوهون ما رقعوا ولا يضنّون عن جار [ 2 ] بفضلهم * ولا يمسّهم [ 3 ] في مطمع طبع أعفة ذكرت للناس [ 4 ] عفتهم * لا يبخلون ولا يرديهم طمع خذ منهم ما أتوا عفوا إذا [ 5 ] عطفوا * ولا يكن همّك الأمر الَّذي منعوا فإنّ في حربهم فاترك عداوتهم * شرّا يخاض إليه الصّاب والسّلع أكرم بقوم رسول الله شيعتهم * إذا تفرّقت الأهواء والشيع فقال التميميون عند ذلك : وربكم إنّ خطيب القوم أخطب من خطيبنا ، وإنّ شاعرهم أشعر من شاعرنا ، وما انتصفنا [ 6 ] ولا قاربنا .
--> [ 1 ] ديوانه : 246 [ 2 ] في الديوان : عن مولى . [ 3 ] في الديوان : ولا بصيهم . [ 4 ] في ت : في الناس وفي الديوان : في الوحي . [ 5 ] في الديوان : ما أتي عفوا إذا غضبوا . [ 6 ] في ت : ولا انتصفنا . ( ظهر الاستيعاب ج 1 - م 12 )