ابن عبد البر
348
الاستيعاب
حصان رزان ما تزنّ بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل [ 1 ] فإن كان ما قد قيل عنى قلته * فلا رفعت سوطي إليّ أناملي وقال أكثر أهل الأخبار والسير : إنّ حسّانا كان من أجبن الناس ، وذكروا من جبنه أشياء مستشنعة أوردوها عن الزبير أنه حكاها عنه ، كرهت ذكرها لنكارتها . ومن ذكرها قال : إنّ حسانا لم يشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من مشاهده ، لجبنه ، وأنكر بعض أهل العلم بالخبر ذلك ، وقالوا : لو كان حقّا لهجي به . وقيل : إنما أصابه ذلك الجبن منذ ضربه صفوان بن المعطل بالسيف . وقال محمد بن إسحاق ، عن محمد بن إبراهيم التيمي : إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى حسانا عوضا من ضربة صفوان الموضع الَّذي بالمدينة ، وهو قصر بنى جديلة ، وأعطاه سيرين أمة قبطية ، فولدت له عبد الرحمن ابن حسان . وقال أبو عمر رضي الله عنه : أما إعطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم سير بن أخت مارية لحسان فمروىّ من وجوه ، وأكثرها أنّ ذلك ليس لضربة صفوان ، بل لذبه بلسانه عن النبي صلى الله عليه وسلم في هجاء المشركين له ، والله أعلم .
--> [ 1 ] ما تزن : ما تتهم . غرثى : جائعة . الغوافل : جمع غافلة ، يريد أنها لا ترتع في أعراض الناس .