ابن عبد البر
344
الاستيعاب
فإنّ أبى ووالدتي [ 1 ] وعرضي * لعرض محمد منكم وقاء وهذا الشعر أوله [ 2 ] : عفت ذات الأصابع فالجواء * إلى عذراء منزلها خلاء قال مصعب الزبيري : هذه القصيدة قال حسان صدرها في الجاهلية وآخرها في الإسلام . قال : وهجم حسّان على فتية من قومه يشربون الخمر ، فعيّرهم في ذلك ، فقالوا : يا أبا الوليد ، ما أخذنا هذه إلا منك ، وإنا لنهمّ بتركها ثم يثبّطنا عن ذلك قولك : ونشربها فتتركنا ملوكا * وأسدا ما ينهنهنا اللقاء فقال : هذا شيء قتله في الجاهلية ، والله ما شربتها منذ أسلمت . قال ابن سيرين : وانتدب لهجو المشركين ثلاثة من الأنصار : حسان ابن ثابت ، وكعب بن مالك ، وعبد الله بن رواحة ، فكان حسان وكعب ابن مالك يعارضانهم بمثل قولهم في الوقائع والأيام والمآثر ، ويذكران مثالبهم ، وكان عبد الله بن رواحة يعيرهم بالكفر وعبادة ما لا يسمع ولا ينفع ، فكان قوله يومئذ أهون القول عليهم ، وكان قول حسان وكعب أشدّ القول عليهم ، فلما أسلموا وفقهوا كان أشدّ القول عليهم قول عبد الله ابن رواحة .
--> [ 1 ] في ت ، والديوان : ووالده . [ 2 ] ديوانه : 1