ابن عبد البر
342
الاستيعاب
فقال قائل لعلىّ بن أبي طالب : اهج عنّا القوم الذين يهجوننا . فقال : إن أذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلت . فقالوا : يا رسول الله ، ائذن له . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنّ عليا ليس عنده ما يراد في ذلك منه ، أو : ليس في ذلك لك . ثم قال : ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم ؟ فقال حسّان : أنا لها ، وأخذ بطرف لسانه وقال : والله ما يسرّنى به مقول [ 1 ] بين بصرى وصنعاء . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف تهجوهم وأنا منهم ؟ وكيف تهجو أبا سفيان وهو ابن عمى ؟ فقال : والله لأسلَّنّك منهم كما تسلّ الشعرة من العجين . فقال له : ايت أبا بكر ، فإنه أعلم بأنساب القوم منك . فكان يمضى إلى أبى بكر ليقف على أنسابهم ، فكان يقول له : كفّ عن فلانة وفلانة ، واذكر فلانة وفلانة ، فجعل حسّان يهجوهم . فلما سمعت قريش شعر حسان قالوا : إنّ هذا الشعر ما غاب عنه ابن أبي قحافة ، أو : من [ 2 ] شعر ابن أبي قحافة . فمن شعر حسان في أبي سفيان بن الحارث [ 3 ] : وإنّ سنام المجد من آل هاشم * بنو بنت مخزوم ووالدك العبد
--> [ 1 ] في ى : أقول . وفي أ : ت : مقولا . [ 2 ] في أ : أو متى شعر ابن أبي قحافة . [ 3 ] ديوانه : 159 .