ابن عبد البر
335
الاستيعاب
فجاءه بخبر حيلهم ، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأله عن المنافقين ، وهو معروف في الصحابة بصاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان عمر ينظر إليه عند موت من مات منهم ، فإن لم يشهد جنازته حذيفة لم يشهدها عمر ، وكان حذيفة يقول : خيّرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الهجرة والنصرة . فاخترت النصرة ، وهو حليف للأنصار لبني عبد الأشهل . وشهد حذيفة نهاويد فلما ، قتل النعمان بن مقرّن أخذ الراية ، وكان فتح همذان والرّيّ والدينور [ 1 ] على يد حذيفة ، وكانت فتوحه كلها سنة اثنتين وعشرين . ومات حذيفة سنة ست وثلاثين بعد قتل عثمان في أول خلافة على ، وقيل : توفى سنة خمس وثلاثين ، والأوّل أصح ، وكان موته بعد أن أتى نعثى عثمان إلى الكوفة ولم يدرك الجمل . وقتل صفوان وسعيد ابنا حذيفة بصفّين ، وكانا قد بايعا عليّا بوصية أبيهما إياهما بذلك . سئل حذيفة أي الفتن أشد ؟ قال أن يعرض عليك الخير والشر فلا تدري أيهما تركب [ 2 ] . وقال حذيفة : لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة منافقوها . ( 493 ) حذيفة بن أسيد أبو سريحة الغفاريّ ، كان ممّن بايع تحت الشجرة -
--> [ 1 ] الدينور : مدينة من أعمال الجبل قرب قرميسين ( ياقوت ) [ 2 ] في ى : تركت . والمثبت من ت .