ابن عبد البر
332
الاستيعاب
وعن مسروق بن الأجدع ، قال : سمعت عائشة أمّ المؤمنين تقول : أما والله لو علم معاوية أن عند أهل الكوفة منعة ما اجترأ على أن يأخذ حجرا وأصحابه من بينهم حتى يقتلهم بالشام ، ولكن ابن آكلة [ 1 ] الأكباد علم أنه قد ذهب الناس ، أما والله إن كانوا لجمجمة العرب عزّا [ 2 ] ومنعة وفقها ، وللَّه درّ لبيد حيث : ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب لا ينفعون ولا يرجّى خيرهم * ويعاب قائلهم وإن لم يشغب ولما بلغ الربيع بن زياد الحارثي من بنى الحارث بن كعب ، وكان فاضلا جليلا ، وكان عاملا لمعاوية على خراسان ، وكان الحسن بن أبي الحسن كاتبه ، فلما بلغه قتل معاوية حجر بن عدي دعا الله عزّ وجلّ ، فقال : اللَّهمّ إن كان للربيع عندك خير فأقبضه إليك وعجّل . فلم يبرح من مجلسه حتى مات . وكان قتل معاوية لحجر بن عدي بن الأدبر سنة إحدى وخمسين . ( 488 ) حجر بن عنبس [ 3 ] الكوفي ، أبو العنبس . وقيل : يكنى أبا السكن . أدرك الجاهلية وشرب فيها الدم ، ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكنه آمن به في حياته .
--> [ 1 ] يريد معاوية ، وأمه التي لاكت كبد حمزة . [ 2 ] في ى : عدا . [ 3 ] في أسد الغابة : وقيل : ابن قيس .