ابن عبد البر
314
الاستيعاب
لحاطب بن أبي بلتعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : لا يدخل حاطب الجنة ، وكان شديدا على الرقيق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يدخل النار أحد شهد بدرا والحديبيّة . قال أبو عمر رضي الله عنه : ما ذكر يحيى بن أبي كثير في حديثه هذا من أنّ حاطبا كان شديدا على الرقيق ، يشهد له ما في الموطَّإ من قول عمر لحاطب حين انتحر رقيقه ناقة لرجل من مزينة : أراك تجيعهم ، وأضعف عليه القيمة على جهة الأدب والرّدع . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث حاطب بن أبي بلتعة في سنة ست من الهجرة إلى المقوقس صاحب مصر والإسكندرية ، فأتاه من عنده بهديّة ، منها مارية القبطية ، وسيرين أختها ، فاتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم مارية لنفسه ، فولدت له إبراهيم ابنه على ما ذكرنا من ذلك في صدر هذا الكتاب ، ووهب سيرين لحسّان بن ثابت ، فولد له [ 1 ] عبد الرحمن . وبعث أبو بكر الصديق حاطب بن أبي بلتعة أيضا إلى المقوقس بصر ، فصالحهم ، ولم يزالوا كذلك حتى دخلها عمرو بن العاص فنقض الصّلح [ وقاتلهم ] [ 2 ] وافتتح مصر ، وذلك سنة عشرين في خلافة عمر . وروى حاطب بن أبي بلتعة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من رآني
--> [ 1 ] في أ ، ت : فولدت . [ 2 ] من أ ، ت .