ابن عبد البر

302

الاستيعاب

فعلمت [ 1 ] أنى إن أقاتل واحدا * أقتل ولا ينكى [ 2 ] عدوّى مشهدي فصدفت [ 3 ] عنهم والأحبة دونهم [ 4 ] * طمعا لهم بعقاب يوم مفسد [ 5 ] ثم غزا أحدا مع المشركين أيضا ، ثم أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه ، وكان من فضلاء الصحابة وخيارهم ، وكان من المؤلَّفة قلوبهم ، وممن حسن إسلامه منهم . وروينا أن أمّ هانئ بنت أبي طالب استأمنت له النبي صلى الله عليه وسلم فأمّنه يوم الفتح ، وكانت إذ أمنته قد أراد عليّ قتله ، وحاول أن يغلبها عليه ، فدخل النبيّ صلى الله عليه وسلم منزلها ذلك الوقت ، فقالت : يا رسول الله ، ألا ترى إلى ابن أمّى يريد قتل رجل أجرته ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد أجرنا من أجرت وأمنّا من أمّنت ، فأمنه . هكذا قال الزبير وغيره ، وفي حديث مالك وغيره أنّ الَّذي أجارته بعض بنى زوجها هبيرة بن أبي وهب وأسلم الحارث فلم ير منه في إسلامه شيء يكره ، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا ، فأعطاه مائة من الإبل كما أعطى المؤلَّفة قلوبهم . وروى أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الحارث بن هشام وفعله

--> [ 1 ] في ت ، والديوان : وعلمت . [ 2 ] في الإصابة : ولا يبكى . وفي ت : ولا يضرر . [ 3 ] في الإصابة : ففررت منهم . وفي الديوان : فصدرت . [ 4 ] في الديوان : فيهم . [ 5 ] في الإصابة والديوان : يوم مرصد .