ابن عبد البر
255
الاستيعاب
لم أكفّن إلا في ثوب هو لي أو لها ، وإني أنشدكم للَّه ألا يكفني [ 1 ] رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو بريدا أو نقيبا ، وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد قارف بعض ما قال ، إلَّا فتى من الأنصار ، فقال : أنا أنا أكفّنك يا عم في ردائي هذا ، وفي ثوبين في غيبتي من غزل أمي . قال : أنت تكفني [ يا بنى ] [ 2 ] . قال : فكفنه الأنصاريّ وغسّله في النفر الذين حضروه ، وقاموا عليه ودفنوه في نفر كلهم يمان . وروى عنه جماعة من الصحابة ، وكان من أوعية العلم المبرّزين في الزّهد والورع والقول بالحق ، سئل عليّ رضي الله عنه عن أبي ذرّ فقال : ذلك رجل وعى علما عجز عنه الناس ، ثم أوكأ عليه ، ولم يخرج شيئا منه . وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : أبو ذر في أمتي شبيه عيسى ابن مريم في زهده . وبعضهم يرويه من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى ابن مريم ، فلينظر إلى أبي ذر . ومن حديث ورقاء وغيره ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أظلَّت الخضراء ولا أفلَّت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبى ذرّ ، [ ومن سرّه أن ينظر إلى تواضع عيسى فلينظر إلى أبى ذرّ ] [ 3 ] .
--> [ 1 ] في م : أن يكفني . [ 2 ] من م . [ 3 ] من م .