ابن عبد البر
253
الاستيعاب
رضي الله عنه إلى الشام ، فلم يزل بها حتى ولى عثمان رضي الله عنه . ثم استقدمه عثمان لشكوى معاوية به وأسكنه الرّبذة [ 1 ] ، فمات بها وصلى عليه عبد الله بن مسعود ، صادفه وهو مقبل من الكوفة ، مع نفر فضلاء من أصحابه [ 2 ] ، منهم : حجر بن الأدبر ، ومالك بن الحارث الأشتر ، وفتى من الأنصار ، دعتهم امرأته إليه فشهدوا موته ، وغمّضوا عينيه ، وغسلوه وكفّنوه في ثياب الأنصاري في خبر عجيب حسن فيه طول . وفي خبر غيره أنّ ابن مسعود لما دعي إليه وذكر له بكى بكاء طويلا . وقد قيل : إن ابن مسعود كان يومئذ مقبلا من المدينة إلى الكوفة فدعى إلى الصّلاة عليه ، فقال ابن مسعود : من هذا ؟ قيل : أبو ذرّ . فبكى بكاء طويلا . وقال : أخي وخليلي ، عاش وحده ، ومات وحده ، ويبعث وحده ، طوبى له . وكانت وفاته بالرّبذة سنة ثنتين وثلاثين ، وصلى عليه ابن مسعود رضي الله عنهما . وذكر علي بن المديني ، قال أخبرنا يحيى بن سليم ، قال : حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن مجاهد عن إبراهيم بن الأشتر ، عن أبيه عن أم ذرّ زوجة أبي ذر ، قالت : لما حضرت أبا ذرّ الوفاة بكيت . فقال لي : ما يبكيك ؟ فقلت : وما لي لا أبكى وأنت تموت بفلاة من الأرض ، وليس عندي ثوب يسعك كفنا لي ولا لك ؟ ولا يد لي للقيام [ 3 ] يجهازك . قال : فأبشري
--> [ 1 ] الرَّبَذَة : من قرى المدينة . [ 2 ] في ى : الصحابة . [ 3 ] في ى : بالقيام . ( الاستيعاب ج 1 م 9 )