ابن عبد البر
238
الاستيعاب
لولا جرير هلكت بجيلة * نعم الفتى وبئست القبيلة فقال عمر بن الخطاب : ما مدح من هجى قومه ، وكان عمر رضي الله عنه يقول : جرير بن عبد الله يوسف هذه الأمّة ، يعنى في حسنه ، وهو الَّذي قال لعمر حين وجد في مجلسه رائحة من بعض جلسائه . فقال عمر : عزمت على صاحب هذه الرائحة إلَّا قام فتوضّأ ، فقال جرير بن عبد الله : علينا كلَّنا يا أمير المؤمنين فاعزم . قال : عليكم كلَّكم عزمت . ثم قال : يا جرير ، ما زلت سيدا في الجاهلية والإسلام . ونزل جرير الكوفة وسكنها ، وكان له بها دار ، ثم تحوّل إلى قرقيسياء ، ومات بها سنة أربع وخمسين . وقد قيل : إن جريرا توفى سنة إحدى وخمسين . وقيل : مات بالسّراة في ولاية الضحاك بن قيس على الكوفة لمعاوية . أخبرنا عبد الله بن محمد ، حدثنا حمزة ، حدثنا أحمد بن شعيب ، حدثنا محمد بن منصور ، حدثنا سفيان عن إسماعيل عن قيس عن جرير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا تكفيني ذا الخلصة [ 1 ] ؟ فقلت : يا رسول الله ، إني رجل لا أثبت على الخيل ، فصكّ في صدري ، فقال : اللَّهمّ ثبته ، واجعله هاديا مهديا ، فخرجت في خمسين من قومي فأتيناها فأحرقناها .
--> [ 1 ] ذو الخصلة - محرك وبضمتين : بيت كان يدعى الكعبة اليمانية لخثعم ، كان فيه صنم اسمه الخلصة .