ابن عبد البر

215

الاستيعاب

قال : وكانت ميرة قريش ومنافعهم من اليمامة ، ثم خرج فحبس عنهم ما كان يأتيهم منها من ميرتهم ومنافعهم ، فلما أضرّ بهم كتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنّ عهدنا بك وأنت تأمر بصلة الرّحم ، وتحضّ عليها ، وإنّ ثمامة قد قطع عنا ميرتنا وأضرّ بنا ، فإن رأيت أن تكتب إليه أن يخلى بيننا وبين ميرتنا فافعل . فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن خلّ بين قومي وبين ميرتهم . وكان ثمامة حين أسلم قال : يا رسول الله ، والله لقد قدمت عليك وما على وجه الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك ، ولا دين أبغض إليّ من دينك ، ولا بلد أبغض إليّ من بلدك ، وما أصبح على وجه الأرض وجه أحبّ إلى من وجهك ، ولا دين أحبّ إليّ من دينك ، ولا بلد أحبّ إليّ من بلدك . وقال محمد بن إسحاق : ارتدّ أهل اليمامة عن الإسلام غير ثمامة بن أثال . ومن اتّبعه من قومه ، فكان مقيما باليمامة ينهاهم عن اتباع مسيلمة وتصديقه ، ويقول : إياكم وأمرا مظلما لا نور فيه ، وإنه لشقاء كتبه الله عزّ وجلّ على من أخذ به منكم ، وبلاء على من لم يأخذ به منكم يا بنى حنيفة . فلما عصوه ورأى أنهم قد أصفقوا [ 1 ] على اتّباع مسيلمة عزم على مفارقتهم ، ومرّ العلاء بن الحضرميّ ومن تبعه [ 2 ] على جانب اليمامة ، فلما بلغه ذلك قال لأصحابه من المسلمين : إني والله ما أرى أن أقيم مع هؤلاء مع ما قد أحدثوا ، وإنّ الله تعالى لضاربهم ببليّة لا يقومون بها ولا يقعدون ،

--> [ 1 ] في أسد الغابة : أنفقوا [ 2 ] في ى : ومن معه .