ابن عبد البر

179

الاستيعاب

كان أول من أظهر الإسلام سبعة : رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر ، وعمّار ، وأمه سميّة ، وصهيب ، وبلال ، والمقداد ، فأمّا رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمّه أبى طالب ، وأمّا أبو بكر فمنعه الله بقومه ، وأمّا سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدرع الحديد وصهروهم في الشمس ، فما منهم إنسان إلَّا وقد أتاهم [ 1 ] على ما أرادوا إلَّا بلال ، فإنه هانت عليه نفسه في الله ، وهان على قومه ، فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة ، وهو يقول : أحد أحد . وروى منصور ، عن مجاهد قال : أول من أظهر الإسلام سبعة ، فذكر معنى حديث ابن مسعود ، إلا أنه لم يذكر المقداد ، وذكر موضعه خبّابا ، وذكر في سميّة ما لم يذكر في حديث ابن مسعود ، وزاد في خبر بلال أنهم كانوا يطوفون به والحبل في عنقه بين أخشبى مكّة . قال ابن إسحاق : كان بلال [ 2 ] مولى أبى بكر الصديق رضي الله عنه لبعض بنى جمح ، مولَّدا من مولديهم ، قيل [ من ] مولدي مكة . وقيل من مولدي السّراة ، واسم أبيه رباح ، واسم أمه حمامة ، وكان صادق الإسلام طاهر القلب وقال المدائني : كان بلال من مولَّدى السراة . مات بدمشق ، ودفن عند الباب الصغير بمقبرتها سنة عشرين ، وهو ابن ثلاث وستين سنة . وقيل : توفّي سنة إحدى وعشرين وقيل : توفى وهو ابن سبعين سنة . ويقال : كان ترب [ 3 ] أبى بكر الصديق رضي الله عنه ،

--> [ 1 ] في م : وأتاهم . [ 2 ] في تهذيب التهذيب : كان بلال ترب أبى بكر . [ 3 ] في ى : يرث ، وهو تحريف طبعي . والمثبت من م .