ابن عبد البر
159
الاستيعاب
قال أبو عمر رحمه الله : ذلك لأمور عظام ركبها في الإسلام فيما [ 1 ] نقله أهل الأخبار والحديث أيضا [ من ] [ 2 ] ذبحه ابني عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب ، وهما صغيران بين يدي أمّهما ، وكان معاوية قد استعمله [ 3 ] على اليمن أيام صفّين ، وكان عليها عبيد الله بن العباس لعلىّ رضي الله عنه ، فهرب حين أحسّ ببسر بن أرطاة ونزلها بسر ، فقضى فيها هذه القضية الشنعاء ، والله أعلم . وقد قيل : إنه إنما قتلهما بالمدينة ، والأكثر على أنّ ذلك كان منه باليمن . قال أبو الحسن [ علي بن عمر ] [ 4 ] الدارقطني : بسر بن أرطاة أبو عبد الرحمن له صحبة ، ولم تكن له استقامة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو الَّذي قتل طفلين لعبيد الله بن عباس بن عبد المطلب باليمن في خلافة معاوية ، وهما عبد الرحمن وقثم ابنا عبيد الله بن العباس . وذكر ابن الأنباري عن أبيه ، عن أحمد بن عبيد ، عن هشام بن محمد عن أبي مخنف ، قال : لما توجّه بسر بن أرطاة إلى اليمن أخبر عبيد الله بن العباس بذلك ، وهو عامل لعلىّ رضي الله عنه عليها ، فهرب ودخل بسر
--> [ 1 ] في م : منها ما نقله . [ 2 ] من أسد الغابة . [ 3 ] في أسد الغابة : وكان معاوية سيره إلى الحجاز واليمين ليقتل شيعة على ويأخذ البيعة . فسار إلى المدينة ففعل بها أفعالا شنيعة . وسار إلى اليمن ، وكان الأمير على اليمن عبيد الله بن العباس عاملا لعلي بن أبي طالب ، فهرب عبيد الله فنزلها بسر ففعل فيها هذا . وقيل إنه قتلهما بالمدينة . والأول أكثر . [ 4 ] من م .