ابن عبد البر
146
الاستيعاب
صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكره أبو علي بن السكن في كتاب الصحابة فلم يصنع شيئا ، والحديث الَّذي ذكره له في ذلك هو أن قال : لما بلغ أكثم بن صيفي مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد أن يأتيه فأبى قومه أن يدعوه قالوا : أنت كبيرنا لم تك لتخفّ عليه . قال : فليأت من يبلغه عنّي ويبلَّغنى عنه قال : فانتدب له رجلان فأتيا النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فقالا : نحن رسل أكثم بن صيفي ، وهو يسألك من أنت ؟ وما أنت ؟ وبم جئت ؟ فقال النّبي صلى الله عليه وسلم : أنا محمد بن عبد الله ، وأنا عبد الله ورسوله ، ثم تلا عليهم هذه الآية [ 1 ] : * ( إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ وإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى ويَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ 16 : 90 ) * . . . الآية . فأتيا أكثم فقالا : أبى أن يرفع نسبه ، فسألناه عن نسبه فوجدناه زاكي النسب واسطا في مضر ، وقد رمى إلينا بكلمات قد حفظناهنّ ، فلما سمعهنّ أكثم قال : أي قوم ، أراه يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها ، فكونوا في هذا الأمر رؤساء ، ولا تكونوا فيه أذنابا ، وكونوا فيه أوّلا ، ولا تكونوا فيه آخرا ، فلم يلبث أن حضرته الوفاة ، فقال : أوصيكم بتقوى الله وصلة الرّحم ، فإنه لا يبلى عليهما أصل . وذكر الحديث إلى آخره . قال ابن السّكن : والحديث حدثناه يحيى بن محمد بن صاعد إملاء ، قال حدثنا الحسن بن داود بن محمد بن المنكدر . قال : حدثنا عمر بن علي المقدمي عن علي بن عبد الملك بن عمير عن أبيه قال لما بلغ أكثم بن صيفي مخرج النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر الخبر على حسب ما أوردناه ، وليس في هذا الخبر شيء يدلّ على إسلامه ، بل فيه بيان واضح أنه إذ أتاه
--> [ 1 ] سورة النحل ، آية 90 .