ابن عبد البر

134

الاستيعاب

قال أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه : كأني انظر إلى الأشعث ابن قيس ، وهو في الحديد يكلَّم أبا بكر ، وهو يقول : فعلت وفعلت حتى كان آخر ذلك سمعت الأشعث يقول : استبقني لحربك وزوّجني أختك ، ففعل أبو بكر رضي الله عنه . قال أبو عمر رضي الله عنه : أخت أبى بكر الصديق رضي الله عنه التي زوّجها من الأشعث بن قيس هي أم فروة بنت أبي قحافة ، وهي أم محمد ابن الأشعث ، فلما استخلف عمر خرج الأشعث مع سعد إلى العراق ، فشهد القادسيّة والمدائن وجلولاء ونهاوند ، واختطَّ بالكوفة دارا في كندة ونزلها ، وشهد تحكيم الحكمين ، وكان آخر شهود الكتاب . مات سنة اثنتين وأربعين . وقيل سنة أربعين بالكوفة ، وصلَّى عليه الحسن بن علي رضي الله عنهما . وروى أن الأشعث قدم على رسول الله صلَّى الله عليه وسلم في ثلاثين راكبا من كندة وقالوا : يا رسول الله ، نحن بنو آكل المرار ، وأنت ابن آكل المرار ، فتبسم رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وقال : نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنّا ولا ننتفى من أبينا . وروى الأشعث أحاديث عن النبي صلَّى الله عليه وسلم ، روى عنه قيس بن أبي حازم ، وأبو وائل ، والشعبي ، وإبراهيم النخعي ، وعبد الرحمن بن عدي [ 1 ] الكندي . وروى سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد قال : شهدت جنازة فيها جرير والأشعث ، فقدّم الأشعث جريرا ، وقال : إني ارتددت ولم ترتدّ .

--> [ 1 ] في م : بن علي .