ابن عبد البر

8

الاستيعاب

قد اطَّلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم ، فقد وجبت لكم الجنّة أو قد غفرت لكم . وبه عن البخاري قال حدثنا شعبة عن الأعمش قال : سمعت ذكوان يحدّث عن أبي سعيد الخدريّ أنه سمع النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم يقول : لا تسبّوا أصحابي ، فلو أنّ أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه [ 1 ] . وحدثناه عبد الله بن محمد بن يحيى ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا مسدّد ، قال : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، فذكره سواء . وذكر سنيد قال : حدثنا حجاج عن شعبة عن عمرو بن مرّة عن أبي سعيد الخدريّ قال : لما نزلت * ( « إِذا جاءَ نَصْرُ الله والْفَتْحُ » 110 : 1 ) * قرأها رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم حتى ختمها ، وقال : الناس خير ، وأنا وأصحابي خير ، وقال : لا هجرة بعد الفتح ، ولكن جهاد ونية . فقال له مروان بن الحكم : كذبت ، وعنده زيد بن ثابت ورافع بن خديج ، وهما قاعدان معه على السرير ، فقال أبو سعيد : لو شاء هذان لحدّثاك ، ولكن هذا يخاف أن تنزعه عن عراقة [ 2 ] قومه ، وهذا يخشى أن تنزعه عن الصدقة ، فرفع عليه مروان درّته

--> [ 1 ] المد في الأصل : ربع الصاع ، وإنما قدره لأنه أقل ما كانوا يتصدقون به في العادة . ويروى بفتح الميم ، وهو الغابة . والنصيف : النصف . [ 2 ] عرافة : رياسة .