صديق الحسيني القنوجي البخاري

89

أبجد العلوم

وكان ذلك في دولة الملك المظفر صاحب حلب ابن السلطان صلاح الدين فحبسه ثم خنقه في خامس رجب سنة 582 ه ، بقلعة حلب وعمره ثمان وثلاثون سنة ، وكان الناس مختلفين في حقه . منهم : من نسبه إلى الزندقة والإلحاد . ومنهم : من يشهد له بحسن الاعتقاد . قال القاضي بهاء الدين المعروف بابن شداد قاضي حلب إن السهروردي كان كثير التعظيم لشعائر الدين وأطال الكلام في ذلك وذكر نفسه في آخر التلويحات في وصايا ذكرها هناك واتق شر من أحسنت إليه من اللئام ولقد أصابني منهم شدائد . قال شارحها : أراد به بعضا من تلامذته الذين يصاحبون معه السفر والحضر وينقلون عنه أشياء مخالفة للشرع ، ولعل قتله كان بسبب هؤلاء نسأل اللّه العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة ، وأن يجعلنا من أهل الحق والرشاد وأن يعصمنا من شر أهل الزيغ والفساد أنه ولي الهداية والإرشاد ومن كلامه الفكر في صورة قدسية يتلطف بها طالب الأريحية ونواحي القدس دار لا يطأها القوم الجاهلون وحرام على الأجساد المظلمة أن تلج ملكوت السماوات فوحد اللّه وأنت بتعظيمه ملآن واذكره وأنت من ملابس الأكوان عريان ولو كان في الوجود شمسان لانطمست الأركان وأبى النظام أن يكون غير ما كان : فخفيت حتى قلت لست بظاهر * وظهرت من سعيي على الأكوان لو علمنا أننا ما نلتقي * لقضينا من سليمي وطرا اللهم خلص لطيفي من هذا العالم الكثيف وذكر له ابن خلكان أشعار اللطيفة لا نطول الكلام بذكرها هاهنا . أبو البركات البغدادي تقدمت ترجمته تحت علم المنطق فراجعه . علماء الجدل أبو بكر محمد بن علي القفال بن إسماعيل الشاشي الفقيه الشافعي . أول من صنف الجدل الحسن من الفقهاء ، كان إمام عصره بلا مدافعة ، فقيها محدثا أصوليا لغويا شاعرا ، لم يكن بما وراء النهر للشافعيين مثله في وقته .