صديق الحسيني القنوجي البخاري

76

أبجد العلوم

فكان ما خص كل يوم تسع كراريس وهذا شيء عظيم لا يكاد يقبله « 1 » العقل ، ويقال إنه جمعت براية أقلامه التي كتب بها حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فحصل منها شيء كثير وأوصى أن يسخن بها الماء الذي يغسل به بعد موته ففعل ذلك فكفت وفضل منها ، وله أشعار كثيرة وكانت له في مجالس الوعظ أجوبة نادرة . فمن أحسن ما يحكى عنه أنه وقع النزاع ببغداد بين أهل السنّة ، والشيعة في المفاضلة بين أبي بكر ، وعلي رضي اللّه عنهما فرضي الكل بما يجب به الشيخ ، فأقاموا شخصا سأله عن ذلك وهو على الكرسي في مجالس وعظه فقال : أفضلهما من كانت ابنته تحته وفي رواية من كانت بنته في بيته ونزل في الحال حتى لا يراجع في ذلك . فقال السنّية : هو أبو بكر لأن ابنته عائشة تحت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقالت الشيعة : هو علي بن أبي طالب لأنّ فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تحته ، وهذه من لطائف الأجوبة ولو حصل بعد الفكر التام وإمعان النظر كان في غاية الحسن فضلا عن البديهة ، وله محاسن كثيرة يطول شرحها قاله ابن خلكان . وزاد في مدينة العلوم وسئل ما لنا نرى الكوز الجديد إذا صبّ فيه الماء ينش ويخرج منه صوت . فقال : يشكو ما لاقاه من أذى النار . وسئل إن الكوز إذا ملأ فاه لا يبرد فإذا نقص برد فقال : حتى تعلموا أن الهوى لا يدخل إلا على ناقص . وسئل كيف نسب قتل الحسين إلى يزيد وهو بدمشق فأنشد : سهم أصاب وراميه بذي سلم * من بالعراق لقد أبعدت مرماكا وله من هذا النوع أجوبة لطيفة كثيرة . وله كتاب نزهة الناظر للمقيم والمسافر في المحاضرات كتبه سيدي الوالد العلّامة حسن بن علي الحسيني القنوجي البخاري رحمه اللّه بيده الشريفة لحسن سبكه ولطف مطالبه .

--> ( 1 ) لكن رأينا أميرنا ورئيسنا حضرتنا النواب على الجاه أمير الملك بهادر مؤلف هذا الكتاب متع اللّه المسلمين بعلومه إلى يوم الحساب يصنف ويكتب في يوم واحد أجزاء عديدة صحيحة لا يغالط فيها غالبا فيقبله العقل ولا يأباه واللّه يختص برحمته من يشاء ، علي حسين عفى عنه .