صديق الحسيني القنوجي البخاري

61

أبجد العلوم

اعتنى العلماء بشرح ديوانه حتى قال بعضهم : وقفت له على أكثر من أربعين شرحا ما بين مطول ومختصر ولم يفعل هذا بديوان غيره ، ولا شك أنه كان رجلا مسعودا رزق السعادة التامة في شعره ، وإنما قيل له المتنبي لأنه ادعى النبوة في بادية السماوة وتبعه خلق كثير من بني كلب وغيرهم حتى حبس ثم تاب وأطلق ، وهذا أصح وقيل لقوله أنا أول نبي بالشعر ، وقيل لقوله أنا في أمة تداركها اللّه غريب كصالح في ثمود وكان سبب قتله قوله : الخيل والليل والبيداء تعرفني * والحرب والضرب والقرطاس والقلم وذلك في رمضان سنة 354 ه ، ومولده بالكوفة سنة 303 ه ، بمحلة كندة . ويقال : إن أباه كان سقاء بالكوفة ، وبالجملة فسموّ نفسه وعلو همته وأخباره وماجرياته كثيرة والاختصار أولى . أبو عبادة وليد بن عبيد بن يحيى الطائي ، البحتري الشاعر المشهور صاحب الديوان . مدح كثيرا من الخلفاء أولهم المتوكل على اللّه وكثيرا من الأكابر والرؤساء ، وأقام ببغداد زمانا ، ثم عاد إلى الشام ، وله أشعار كثيرة فيها ذكر حلب ونواحيها ، وكان يتغزل بها . روى عنه أشياء من شعره المبرد والمحاملي والحكيمي والصولي . قيل له أيكما أشعر أنت أم أبو تمام قال جيده خير من جيدي ورديي خير من رديه . وقيل للمعري أي الثلاثة أشعر أبو تمام أم البحتري أم المتنبي فقال : هما حكيمان والشاعر البحتري . قال ابن خلكان ولعمري ما أنصفه ابن الرومي في قوله : والفتى البحتري يسرق مآقا * مثل ابن أوس في المدح والتشبيب كل بيت له يجود معنا * ه فمعناه لابن أوس حبيب وشعره سائر وديوانه موجود دائر فلا حاجة إلى الإكثار في مدح شعره . وجمع شعره على الحروف أبو بكر الصولي . وعلى الأنواع علي بن حمزة . وللبحتري كتاب الحماسة على مثال حماسة أبي تمام ، وله كتاب معاني الشعر ، ولد سنة ست أو سبع أو خمس أو ثلث أو اثنتين ومائتين والأول أصح .