صديق الحسيني القنوجي البخاري
42
أبجد العلوم
وكان ثقة حجة صالحا مشهورا بالحفظ وصدق اللهجة والمعرفة بالعربية ، ورواية الشعر القديم ، مقدما عند الشيوخ منذ هو ، حدث ، متفننا يستغني بشهرته عن نعته ، وكان ضيق النفقة . قال أبو بكر بن مجاهد : قال لي ثعلب يا أبا بكر اشتغل أصحاب القرآن بالقرآن ففازوا ، وأصحاب الحديث بالحديث ففازوا ، وأصحاب الفقه بالفقه ففازوا ، واشتغلت أنا بزيد وعمرو فليت شعري ما ذا تكون حالي فانصرفت من عنده فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم تلك الليلة فقال لي : أقرئ أبا العباس عني السلام وقل له أنت صاحب العلم المستطيل . وقال أبو عمر الزاهد سئل ثعلب عن شيء فقال : لا أدري فقيل له : أتقول لا أدري وإليك تضرب أكباد الإبل وإليك الرحلة من كل بلد ؟ فقال : لو كان لأمك بعد دما لا أدري بعر لاستغنت . صنف الفصيح وهو صغير الحجم كثير الفائدة . وثقل سمعه في آخر عمره ثم صم ، انصرف يوم الجمعة من الجامع بعد العصر وإذا بدواب من ورائه فلم يسمع صوت حافرها فصدمته فسقط على رأسه في هوّة من الطريق فلم يقدر على القيام فحمل إلى منزله ومات منه سنة 291 ه وذكره الداني في طبقات القراء . ومن تصانيفه كتاب المصون ، وكتاب اختلاف النحويين ، وكتاب معاني القرآن ، وكتاب ما تلحن فيه العامة ، وكتاب ما يجرى وما لا يجرى إلى غير ذلك . محمد بن أبي محمد القاسم بن محمد بن بشار أبو محمد الأنباري النحوي كان محدثا أخباريا عارفا بالأدب والنحو والغريب ثقة ، مات في سنة 327 ه . كان علامة وقته في العربية ، وأكثر الناس حفظا لها ، وكان صدوقا دينا ثقة ، خيرا من أهل السنّة ، صنف كتبا كثيرة في علوم القرآن وغريب الحديث ، أثنى عليه الخطيب في تاريخ بغداد ، سكن بغداد ، وروى عنه جماعة من العلماء ، وكان يحفظ ثلاثمائة ألف بيت ، شاهد لما في القرآن الكريم ، وقال : احفظ ثلاثة عشر صندوقا ، وكان يحفظ مائة وعشرين تفسيرات للقرآن بأسانيدها . وله غريب الحديث خمسة وأربعون ألف ورقة . وكتاب شرح الكافي نحو ألف ورقة ، والمذكر والمؤنث ما عمل أحد أتم منه ، ورسالة المشكل رد فيها على ابن قتيبة وأبي حاتم .