صديق الحسيني القنوجي البخاري

26

أبجد العلوم

والمنهاج في الأصول ، ومقدمة الأدب وغير ذلك . وكان قد سافر إلى مكة حرسها اللّه تعالى وجاور بها زمانا فصار يقال له : جار اللّه لذلك ، وكان هذا الاسم علما عليه . قال ابن خلكان : وسمعت من بعض المشايخ أن إحدى رجليه كانت ساقطة وأنه كان يمشي في جارن خشب ثم ذكر لذلك قصة ، وكان معتزلي الاعتقاد متظاهرا به ولد سنة 467 ه بزمخشر قرية كبيرة من قرى خوارزم . وتوفي سنة 538 ه بجرجانية ، وهي قصبة خوارزم وهي على شاطئ جيحون رحمه اللّه تعالى . أبو عبيدة معمر بن المثنى البصري اللغوي النحوي العلّامة ، قال الجاحظ : لم يكن في الأرض خارجي ولا جماعي أعلم بجميع العلوم منه ، وكان يبغض العرب وألف في مثالبها كتبا ، وكان يرى رأي الخوارج ، وكان أبو نواس يتعلم منه ويصفه ويسب الأصمعي ويهجوه ، وكان إذا أنشد بيتا لا يقيم وزنه ، وإذا تحدث أو قرأ ألحن ويقول : النحو محدود ولم يزل يصنف حتى مات وتصانيفه تقارب مائتي مصنف ذكر منها عددا وافرا في ابن خلكان ، وقال : ولولا خوف الإطالة لذكرت جميعها . وكان الأصمعي إذا أراد الدخول إلى المسجد ، قال : انظروا لا يكون فيه ذاك يعني أبا عبيدة خوفا من لسانه فلما مات لم يحضر جنازته أحد لأنه لم يكن يسلم من لسانه أحد لا شريف ولا غيره ، وكان وسخا الثغ ، مدخول النسب مدخول الدين ، وأخباره كثيرة ذكر جملة صالحة منها في وفيات الأعيان ولد في سنة 110 ه في الليلة التي توفي بها الحسن البصري . وتوفي في سنة 209 ه . أبو يوسف يعقوب بن إسحاق المعروف بابن السكيت صاحب كتاب إصلاح المنطق وغيره ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق ، وكان يؤدب أولاده المتوكل . روى عن الأصمعي وأبي عبيدة والفراء ، وكتبه جيدة صحيحة ولم يكن له نفاذ في علم النحو وكان يميل في رأيه واعتقاده إلى مذهب من يرى تقديم علي بن أبي طالب ، قال ثعلب : كان ابن السكيت يتصرف في أنواع العلوم ، وكان من أصحاب الكسائي حسن المعرفة بالعربية ، ولم يكن بعد ابن الأعرابي أعلم باللغة منه ، وله شعر حسن وكتب كثيرة ، ذكر جملة منها ابن خلكان . قال بعض العلماء ما عبر على جسر بغداد كتاب في اللغة مثل إصلاح المنطق ولا شك أنه من الكتب النافعة الممتعة الجامعة لكثير من اللغة ولا نعرف في حجمه مثله في بابه .