صديق الحسيني القنوجي البخاري
213
أبجد العلوم
الأجل الشاه ولي اللّه المحدث الدهلوي ، وأخذ الإجازة لكتب التفسير والحديث وغيرهما وصحب السيد الكبير والعارف الشهير أحمد البريلوي مجدد المائة الثالث عشر ، وبايعه واستفاض منه فيوضا كثيرة ، وجاهد معه في سبيل اللّه وصار خليفة له في دعوة الحق إلى دين اللّه تعالى فرجع إلى الوطن وتمكن به للدّرس والإفادة والوعظ إلى آخر العمر ، وكان في التقوى والديانة واتباع الحق واقتداء الدليل وردّ الشرك والبدع آية باهرة ، وقدرة كاملة ، ونعمة ظاهرة من اللّه سبحانه وتعالى . وله مؤلفات بالألسنة الثلاثة : الهندية ، والفارسية ، والعربية . منها : راه سنت وهداية المؤمنين ، ونور الوفاء من مرآة الصفا ، ورسالة في معنى الكلمة الطيبة ، ورسالة في ردّ التعزية والضريح ، ورسالة في آداب التذكير ، ورسالة في آداب البيعة ، وكتاب في الحدود والقصاص سماه بالاختصاص ، وتقوية اليقين في الرد على عقائد المشركين إلى غير ذلك مما يعسر عدّها . توفي رحمه اللّه في سنة 1253 ه ، تاريخ وفاته ( مات بخير ) استخرجه المولوي أمين الدين الجاليسري من لفظ الحديث النبوي صلّى اللّه عليه وسلم الواقع في باب المساجد : موت التقي حياة لا انقطاع لها * قد مات قوم وهم في الناس أحياء السيد العلّامة أحمد بن حسن بن علي العرشي القنوجي أخونا الكبير كان أساسا محكما للمراتب العليا وقياسا منتجا للفضيلة الكبرى ميزان نقد العقليات برهان عدل النقليات ، ولد تاسع عشر رمضان يوم السبت وقت الإشراق سنة 1246 ه ، وأخذ العلوم المروجة والفنون الدرسية متفرقة في بلاد شتى من أساتذة متعددين كبلدة دهلي وغيرها ، وساح البلاد ولاقى جماعة من أهل العلم المدرسين ، وبرع في الفضائل ، وجمع الفواضل المتكثرة ، كالرمي بالبندق والركوب على الأفراس ونظم القصائد الغراء في الفارسية والعربية ، وفاق الأقران في الذكاء والفطنة وقوة الحافظة وجودة الذهن ، وتلمذ على المولوي عبد الجليل الكولي وأجاز له الشيخ العارف عبد الغني المجددي الدهلوي نزيل المدينة المنورة حالا الآخذ لعلم الحديث عن الشيخ محمد عابد السندي الراوي عن إمام المحدثين وخاتمة المجتهدين الشيخ صالح بن محمد العمري المسوّفي الشهير بالفلاني ، وسمع منه الحديث المسلسل بالأولية في سنة 1271 ه ، وسافر من الوطن قاصدا بيت اللّه الحرام في سنة 1276 ه ، فوارد ببلدة برودة من أرض كجرات ، وأقام مدة يسيرة عند المولوي غلام حسنين القنوجي ، ثم مرض بالحمى واشتد المرض وانجر إلى الإسهال وكان هناك الوباء