صديق الحسيني القنوجي البخاري
181
أبجد العلوم
وجاء إلى دهلي في سنة 1002 ه وأخذ الطريقة النقشبندية عن خواجة عبد الباقي عن خواجة أمكنكي عن أبيه مولانا درويش محمد عن خاله مولانا محمد زاهد عن خواجة عبيد اللّه أحرر ، وكذا الطرائق الأخرى عن شيوخ أخر ، ووصلت سلسلته من الهند إلى ما وراء النهر والروم ، والشام ، والعرب ، وأقصى المغرب مثل فاس وغيرها . وله مكتوبات في ثلاثة مجلدات هي حجج قواطع على تبحره ، وسمعت أنها عربها بعض العلماء ولكن لم أر المعرّبة وحبسه السلطان جهانگير في حصن كواليا على عدم سجدة التعظيم منه له وإليه أشار آزاد في غزله : لقد برع الأقران في الهند ساجع * وجدّد فن العشق يا للمغرد فلا عجب إن صاده متقنص * ألم تر في الأسلاف قيد المجدد ولما حبس لبث في السجن ثلاث سنين ثم أطلق وأقام في العسكر يدور معه ، ثم عاد إلى سهرند والعود أحمد ، ثم توفي في سنة 1034 ه ، وله ثلاث وستون سنة دفن بسهرند . ومن مؤلفاته : الرسالة التهليلية ، ورسالة إثبات النبوة ، ورسالة المبدأ والمعاد ، ورسالة المكاشفات الغيبية ، ورسالة آداب المريدين ، ورسالة المعارف اللدنية ، ورسالة رد الشيعة ، وتعليقات العوارف إلى غير ذلك . ومن إفاداته أنه أوضح الفرق بين وحدة الوجود وبين وحدة الشهود ، وبين أن وحدة الوجود تعتري السالك في أثناء سلوكه ، فمن ترقى مقاما أعلى من ذلك تتجلى له حقيقة وحدة الشهود ، فسدّ بذلك طريق الإلحاد على كثير ممن كان يتستر بزي الصوفية ، ثم إنه باحث الملاحدة في زمانه وجادلهم بقلمه ولسانه ، وردّ على الروافض ، وحقق الفرق بين البدعة والسنّة وأقيسة المجتهدين واستحسانات المتأخرين ، والتعارف عن القرون المشهود لها بالخير ، وما أحدثه الناس في القرون المتأخرة وتعارفوه فيما بينهم فردّ بذلك مسائل مما استحسنها المتأخرون من فقهاء مذهبه ، وكان فقيها ماتريديا حريصا على اتباع السنة مجتهدا فيه قليل الخطأ في دركه والمسائل المعدودة التي شدد بعض أهل العلم النكير بها عليه ، فالصواب أن لها تأويلا وقد شاركه فيها غيره ممن لا يحصى كثرة فليس إذا يخصه الإنكار . ومن أبنائه الشيخ محمد سعيد الملقب بخازن الرحمة له حاشية على المشكاة . توفي في سنة 1020 ه ، والشيخ محمد معصوم يلقب بالعروة الوثقى ، له مجموع من مكاتيبه مفيد . توفي في سنة 1077 ه .