صديق الحسيني القنوجي البخاري
160
أبجد العلوم
النهار يوم السبت ثامن شهر المحرم سنة 1218 ه بعد أن طلب إشراف مكة وعلماؤها وكافة العامة من أمير الغزو سعود حماه اللّه ، وقد كان أمراء الحج وأمير مكة على القتال والإقامة في الحرم ليصدوه عن البيت ، فلما زحفت أجناد الموحدين ألقى اللّه الرعب في قلوبهم فتفرقوا شذر مذر كل واحد يعد الإياب غنيمة ، وبذل الأمير ح الأمان لمن بالحرم الشريف ودخلنا بالتلبية آمنين محلقين رؤوسنا ومقصرين غير خائفين من أحد من المخلوقين بل من مالك يوم الدين ، إلى قوله ، ولما تمت عمرتنا جمعنا الناس ضحوة الأحد وعرض الأمير عافاه اللّه على العلماء ما نطلب من الناس ونقاتلهم عليه ، قال ثم دفعت إليهم الرسائل المؤلفة للشيخ محمد في التوحيد واختصر من ذلك رسالة للعوام انتهى . وفي هذه الرسالة أنكر كثيرا مما ينسب إليه من المسائل والأقوال المخالفة لصحاح الكتب ، وللشيخ المحدث العلّامة محمد بن ناصر الحازمي رسالة في المشاجرة مع أهل مكة المشرفة في المسائل التي اختلف فيها الوهابية وغيرهم ، أنصف في هذه الرسالة غاية الإنصاف وأتى بما يقضي منه العجب العجاب ، وله رحمه اللّه تعالى رسالة أخرى في إثبات الصفات قال : في مطاويها قد بينا فيما تقدم عقيدة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وأن عقيدته وعقيدة اتباعه هي عقيدة السلف الماضيين من الصحابة والتابعين وسائر أئمة الدين انتهى . وقال فيها في موضع آخر إن هذا الاعتقاد الذي حكيناه عن محمد بن عبد الوهاب واتباعه يعني في آيات الصفات وإجرائها على الظاهر هو الاعتقاد والحق الذي دل عليه الكتاب والسنّة وكلام الصحابة وسائر الأمة إلى آخر ما ذكره . محمد بن علي بن محمد الشوكاني شيخنا الإمام العلّامة الرباني والسهيل الطالع من القطر اليماني إمام الأئمة ، ومفتي الأمة بحر العلوم وشمس الفهوم سند المجتهدين الحفاظ ، فارس المعاني والألفاظ ، فريد العصر نادر الدهر ، شيخ الإسلام قدوة الأنام ، علامة الزمان ، ترجمان الحديث والقرآن ، علم الزهاد أوحد العباد ، قامع المبتدعين ، آخر المجتهدين ، رأس الموحدين ، تاج المتبعين ، صاحب التصانيف التي لم يسبق إلى مثلها قاضي الجماعة شيخ الرواية والسماعة ، عالي الإسناد ، السابق في ميدان الاجتهاد على الأكابر الأمجاد ، المطلع على حقائق الشريعة ومواردها ، العارف بغوامضها ومقاصدها . قال القاضي العلّامة عبد الرحمن بن أحمد البهكلي في كتابه ( نفح العود في أيام الشريف حمود ) كان مولد شيخنا الشوكاني يوم الاثنين الثامن والعشرين من ذي قعدة الحرام سنة اثنتين وسبعين بعد مائة ، وألف كما أخبرني بذلك في بلده هجرة شوكان ونشأ على