صديق الحسيني القنوجي البخاري

127

أبجد العلوم

وقال الحافظ ابن كثير : كان حافظا علّامة ناقدا حصّل من العلوم ما لا يبلغه الشيوخ الكبار ، وبرع في الفنون ، وكان جبلا في العلل والطرق والرجال ، حسن الفهم جدا صحيح الذهن . وله كتاب الأحكام في ثمان مجلدات والرّدّ على أبي الحسن السبكي الكبير في رده على شيخه ابن تيمية سماه الصارم المنكي على نحر ابن السبكي ، كتبته بخطي حين سافرت إلى الحرمين الشريفين على المركب فوق البحر المحيط ذهابا من بندر بمبئي إلى مكة المشرفة في سنة 1285 م ، وله المحرر في الحديث اختصره من الإلمام فجوده جدا ، واختصر التعليق لابن الجوزي وزاد عليه ، وشرح التسهيل في مجلدين ، وله مناقشات مع أبي حيان فيما اعترض به على ابن مالك في الألفية ، وله الكلام على أحاديث مختصر ابن الحاجب رحمه اللّه وشرح كتاب العلل على ترتيب الفقه ، وقفت منه على المجلد الأول ، وجمع التفسير المسند ولم يكمله ، وله المغني في الفقه وهو أجمع كتاب في بابه مغن للمقلد والمجتهد اشتريته بمائة ربية للمدرسة السليمانية الواقعة بمحميّة بهوبال المحروسة . قال الذهبي : ما اجتمعت به قط إلا واستفدت منه ، وكثر التأسف لما مات وحضر جنازته من لا يحصى كثرة . وكانت وفاته في عاشر جمادي الأولى سنة 744 ه ، ذكر له الحافظ ابن حجر ترجمة حسنة في الدرر الكامنة . وكتابه الصارم المنكي يدل على سعة اطلاعه في علم السنة ، وغزارة فضله وتحقيقه في العلوم الشرعية ، وإيثاره الحق على الخلق رحمه اللّه تعالى . جمال الإسلام كمال الدين محمد بن علي بن عبد الواحد بن الزملكاني الأنصاري الدمشقي قاضي قضاة الشافعية في عصره . سمع من ابن علان ، وطلب الحديث وقرأه ، وكان فصيحا بصيرا بالمذهب وأصوله ، ذكيا صحيح الذهن ، صائب الفكر ، وكان شكله حسنا ، ومنظره رائعا وتجمله في زيّه ، وهيئته غاية ، وشيبته منورة ، يكاد الورد يقتطف من وجنتيه ، وعقيدته أشعرية ، وفضائله جموعها عديدة ، وفواضله ربوعها مشيدة . درّس بالشامية البرانية والطاهرية والرواحية ، وألّف رسالة سماها رابع أربعة . ورسالة في الرد عليه في مسألة الزيارة والحق فيهما مع ابن تيمية ولذلك اعترف آخرا