صديق الحسيني القنوجي البخاري

115

أبجد العلوم

وأعلام الموقعين عن رب العالمين ثلاث مجلدات ، وبدائع الفوائد مجلدان ، وجلاء الأفهام مجلد ، وإغاثة اللهفان مجلد ، ومفتاح دار السعادة مجلد ضخم وكتاب الروح ، وحادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ، والصواعق المنزلة على الجهميّة والمعطلة مجلدات وتصانيف أخرى . ومن نظمه قصيدة تبلغ سبعة آلاف بيت سماها الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية مجلد . ومن كلامه « بالصبر والفقر تنال الإمامة في الدين » وكان يقول : « لا بد للسالك من همة يسيرة ترقيه وعلم يبصره ويهديه » . وكل تصانيفه مرغوب فيها بين الطوائف وهو طويل النفس فيها قصد الإيضاح ومعظمها من كلام شيخه يتصرف في ذلك ، وله في ذلك ملكة قوية وهمة علوية ولا يزال يدندن حول مفرداته وينصرها ويحتج لها . مات سنة إحدى وخمسين وسبعمائة ثالث عشر رجب وكانت جنازته المقدسة حافلة جدا ، ورؤيت له بعد الموت منامات حسنة ، وكان هو ذكر قبل موته بمدة أنه رأى شيخه ابن تيمية في المنام وأنه سأله عن منزلته فقال : إنه أنزل منزلا فوق فلان وسمي بعض الأكابر ثم قال : وأنت ، كدت تلحق بنا ولكن أنت الآن في طبقة ابن خزيمة . قال الشيخ العلّامة ابن رجب الحنبلي في طبقاته وكان ذا عبادة وتهجد وطول صلاة إلى الغاية القصوى ، وتأله ولهج بالذكر وشغف بالمحبة والإنابة والافتقار إلى اللّه تعالى والانكسار له والإطراح بين يديه على عتبة عبوديته لم أشهد مثله في ذلك ولا رأيت أوسع منه علما ولا أعرف بمعاني القرآن والسنّة وحقائق الإيمان منه ، وليس هو بالمعصوم ، ولكن لم أر في معناه مثله ، وقد امتحن وأوذي مرات ، وحبس مع شيخه في المرة الأخيرة بالقلعة منفردا عنه ، وكان مدة حبسه مشتغلا بتلاوة القرآن بالتدبر والتفكر ففتح عليه من ذلك خير كثير ، وحصل له جانب عظيم من الأذواق والمواجيد الصحيحة ، وتسلط بسبب ذلك على الكلام في علوم أهل المعارف والدخول في غوامضهم ، وتصانيفه ممتلئة بذلك ، وحج مرات كثيرة ، وجاور بمكة ، وكان أهل مكة يذكرون عنه من شدة العبادة وكثرة الطواف أمرا يتعجب منه ، ولازمت مجالسته قبل موته أزيد من سنة وسمعت عليه قصيدته النونية الطويلة في السّنّة وأشياء من تصانيفه وغيرها . وأخذ عنه العلم خلق كثير في حياة شيخه وإلى أن مات وانتفعوا به ، وكان الفضلاء