صديق الحسيني القنوجي البخاري

107

أبجد العلوم

الإسلام مجد الدين أبي البركات عبد السلام بن عبد اللّه بن أبي القاسم بن تيمية الحراني الحنبلي . مولده رحمه اللّه ورحمنا به بحرّان يوم الاثنين عاشر ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة ، هاجر والده به وبإخوته إلى الشام من جور التتر ، وعني الشيخ تقي الدين بالحديث ونسخ جملة وتعلم الخط والحساب في المكتب وحفظ القرآن ، ثم أقبل على الفقه وقرأ أياما في العربية على ابن عبد القوي ثم فهمها ، وأخذ يتأمل كتاب سيبويه حتى فهمه وبرع في النحو ، وأقبل على التفسير إقبالا كليا حتى سبق فيه ، احكم أصول الفقه كل هذا وهو ابن بضع عشرة سنة ، فانبهر الفضلاء من فرط ذكائه وسيلان ذهنه وقوة حافظته وإدراكه ، ونشأ في تصون تام وعفاف وتعبد واقتصاد في الملبس والمآكل ، وكان يحضر المدارس والمحافل في صغره فيناظر ويفحم الكبار ويأتي بما يتحيرون منه ، وأفتى وله أقل من تسع عشرة سنة وشرع في الجمع والتأليف ، ومات والده وله إحدى وعشرون سنة ، وبعد صيته في العالم فطبق ذكره الآفاق ، وأخذ في تفسير الكتاب العزيز أيام الجمع على كرسي من حفظه فكان يورد المجلس ولا يتلعثم وكذلك الدرس بتؤدة وصوت جهوري فصيح يقول في المجلس أزيد من كراسين ، ويكتب على الفتوى في الحال عدة أوصال بخط سريع في غاية التعليق والإغلاق . قال الشيخ العلامة كمال الدين بن الزملكاني علم الشافعية في خط كتبه في حق ابن تيمية كان إذا سئل عن فن من العلم ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن وحكم بأن لا يعرفه أحد مثله ، وكانت الفقهاء من سائر الطوائف إذا جالسوه استفادوا في مذاهبهم منه أشياء . قال ولا يعرف أنه ناظر أحدا فانقطع معه ولا تكلم في علم من العلوم سواء كان من علوم الشرع أو غيرها الآفاق فيه أهله ، واجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها انتهى كلامه . وكانت له خبرة تامة بالرجال وجرحهم وتعديلهم وطبقاتهم ، معرفة بفنون الحديث وبالعالي والنازل والصحيح والسقيم مع حفظه لمتونه الذي انفرد به ، وهو عجيب في استحضاره واستخراج الحجج منه وإليه المنتهى في عزوه إلى الكتب الستة والمسند بحيث يصدق عليه أن يقال : كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث ، ولكن الإحاطة للّه غير أنه يغترف فيه من بحر وغيره من الأئمة يغترفون من السواقي .