صديق الحسيني القنوجي البخاري

102

أبجد العلوم

ولد ببغداد سنة 164 ه ومات بها سنة 241 ه وله سبع وسبعون سنة ، به عرف صحيح الحديث من ضعيفه والمجروح من المعدّل . رحل إلى الكوفة والبصرة ومكة واليمن والشام والجزيرة وكتب عن علمائها . وسمع الحديث من شيوخ بغداد وسمع منه الشيخان الكبيران البخاري ومسلم وأبو زرعة وأبو داود السجستاني وخلق كثير سواهم ، وفضائله كثيرة ، ومناقبة جمة في الإسلام ، وآثاره مشهورة ومقاماته في الدين مذكورة وهو رابع المجتهدين المعول على قوله ورأيه وروايته . قال ابن راهويه هو حجة بين اللّه وبين عباده في أرضه وكان يحفظ ألف ألف حديث ، وكانت مجالسته مجالسة الآخرة لا يذكر من أمر الدنيا شيئا ضرب تسعة وعشرين سوطا على إنكار خلق القرآن . قال أحمد بن محمد الكندي : رأيته في المنام فقلت : ما صنع اللّه بك قال : غفر لي ربي ، وقال : يا أحمد ضربت فيّ . قلت : نعم ! يا رب قال : هذا وجهي انظر إليه قد أبحتك النظر إليه . ولما مات صلّى عليه من المسلمين من لا يحصى ومسح موضع الصلاة عليه فوجدوا موقف ألفي ألف وثلاثمائة ألف ذراع ونحوها . ذكرت له ترجمة كافية في كتابي الحطة وإتحاف النبلاء . وقد ألفت في مناقب هؤلاء الأربعة صحف كثيرة مستقلة لا حاجة بعدها إلى إطالة الكلام لهم في هذا المقام . واعلم الأربعة بعلم الحديث وأستاذ الكل فيه هو ذاك أحمد الإمام ولولاه لم يكن لمذهب السنة بقاء في الدنيا وإليه تنتهي رئاسة علم السنّة وأهلها وظهر في أهل نحلته الأئمة المجتهدون على كثرة لا يعلم مثلها في مذهب آخر ورزق السعادة الكاملة في علمه ودينه . قف وذكر في مدينة العلوم بعد تراجم الأئمة الأربع تراجم غالب علماء المذهب الحنفي بالبسط التام لكونه من الحنفية وليس ذكرها من غرضنا في هذا الكتاب ، كذلك ذكر تراجم غيرهم من فقهاء المذاهب الثلاثة لأن تراجمهم مذكورة في كتب الطبقات كل واحد من هؤلاء مسطورة في محلها وهم أكثر من أن تحصى وأزيد من أن تستقصى وذكرهم يستدعي مجلدات ضخيمة وأسفار عظيمة .