صديق الحسيني القنوجي البخاري
88
أبجد العلوم
وفروعه قسمان : الأول : البحث عن كيفية الوحي وصيرورة العقل محسوسا ومنه تعريف الإلهيات ومنه الروح الأمين . الثاني : العلم بالمعاد الروحاني انتهى . وقال صاحب إرشاد القاصد يعبر عنه بالإلهي لاشتماله على علم الربوبية . وبالعلم الكلي لعمومه وشموله لكليات الموجودات . وبعلم ما بعد الطبيعة لتجرد موضوعه عن المواد ولواحقها . قال وأجزاؤه الأصلية خمسة : الأول النظر في الأمور العامة مثل الوجود والماهية والوجوب والإمكان والقدم والحدوث والوحدة والكثرة . والثاني : النظر في مبادئ العلوم كلها وتبيين مقدماتها ومراتبها . والثالث : النظر في إثبات وجود الإله ووجوبه والدلالة على وحدته وصفاته . والرابع : النظر في إثبات الجواهر المجردة من العقول والنفوس والملائكة والجن والشياطين وحقائقها وأحوالها . والخامس : النظر في أحوال النفوس البشرية بعد مفارقتها وحال المعاد . ولما اشتدت الحاجة إليه اختلفت الطرق . فمن الطالبين من رام إدراكه بالبحث والنظر وهؤلاء زمرة الحكماء الباحثين ورئيسهم أرسطو ، وهذا الطريق أنفع للتعلم لو وفى بجملة المطالب وقامت عليها براهين يقينية وهيهات . ومنهم من سلك طريق تصفية النفس بالرياضة وأكثرهم يصل إلى أمور ذوقية يكشفها له العيان ويجل أن توصف بلسان ومنهم من ابتدأ أمره بالبحث والنظر وانتهى إلى التجريد وتصفية النفس فجمع بين الفضيلتين ، وينسب مثال هذا الحال إلى سقراط وأفلاطون والسهروردي والبيهقي انتهى . وقال أبو الخير وهذا العلم هو المقصد الأقصى والمطلب الأعلى لكن لمن وقف على حقائقه واستقام في الاطلاع على دقائقه لأن حظي به فقد فاز فوزا عظيما ،