صديق الحسيني القنوجي البخاري

66

أبجد العلوم

صدقة وتعينت دلالة الشرع في الكتاب والسنّة بهذا الاعتبار ، ثم ينزل الإجماع منزلتها الإجماع الصحابة على النكير على مخالفيهم ، ولا يكون ذلك إلا عن مستند لأن مثلهم لا ينفقون من غير دليل ثابت مع الشهادة الأدلة بعصمة الجماعة فصار الإجماع دليلا ثابتا في الشرعيات . ثم نظرنا في طرق استدلال الصحابة والسلف بالكتاب والسنّة فإذا هم يقيسون الأشباه بالأشباه منهما ويناظرون الأمثال بالأمثال بإجماع منهم وتسليم بعضهم لبعض يفي ذلك فإن كثيرا من الواقعات بعده لم تندرج في النصوص الثابتة فقاسوها بما يثبت وألحقوها بما نص عليه بشروط في ذلك الإلحاق تصح تلك المساواة بين الشبيهين أو المثلين حتى يغلب على الظن أن حكم اللّه تعالى فيهما واحد وصار ذلك دليلا شرعيا بإجماعهم عليه وهو القياس وهو رابع الأدلة واتفق جمهور العلماء ، على أن هذه هي أصول الأدلة وإن خالف بعضهم في الإجماع والقياس إلا أنه شذوذ وألحق بعضهم بهذه الأربعة أدلة أخرى لا حاجة بنا إلى ذكرها لضعف مداركها وشذوذ القول فيها كانت فكان أول مباحث هذا الفن بما يصح منها كما قلناه معتضدا بما كان عليه العمل في حياته صلّى اللّه عليه وسلم من إنفاذ الكتب والرسل إلى النواحي بالأحكام والشرائع آمرا وناهيا . وأما الإجماع فلاتفاقهم على إنكار مخالفته مع العصمة الثابتة للأمة . وأما القياس فبإجماع الصحابة رضي اللّه عنهم كما قدمنا هذه أصول الأدلة . ثم إن المنقول من السنة محتاج إلى تصحيح الخبر بالنظر في طرق النقل وعدالة الناقلين لتتميز الحالة المحصلة للظن بصدقه الذي هو مناط وجوب العمل وهذه أيضا من قواعد الفن ، ويلحق بذلك عند التعارض بين الخبرين وطلب المتقدم منهما معرفة الناسخ والمنسوخ وهي من فصوله أيضا وأبوابه ، ثم بعد ذلك يتعين النظر في دلالة الألفاظ وذلك أن استفادة المعاني على الإطلاق يتوقف على معرفة الدلالات الوضعية مفردة ومركبة والقوانين اللسانية في ذلك هي علوم النحو والتصريف والبيان ، وحين كان الكلام ملكة لأهله لم تكن هذه علوما ولا قوانين ولم يكن الفقه حينئذ يحتاج إليها لأنه جبلة وملكة فلما فسدت الملكة في لسان العرب قيدها الجهابذة المتجردون لذلك بنقل صحيح ومقايس مستنبطة صحيحة وصارت علوما يحتاج إليها الفقيه في معرفة أحكام اللّه تعالى . ثم إن هناك استفادات أخرى خاصة من تراكيب الكلام وهي استفادة الأحكام