صديق الحسيني القنوجي البخاري
6
أبجد العلوم
اختار السيد الشريف الحنفي رحمه اللّه أنها أعلام الأجناس فإن اسم كل علم كلي يتناول إفرادا متعددة ، إذ القائم منه بزيد غير القائم منه بعمر وشخصا . وقال زين الدين الحوافي أنها أحلام شخصية نظر إلى أن اختلاف الأعراض باختلاف المحال في حكم العدل . وقال العلامة الحفيد : المنقول عن المركب الإضافي لا يتعارف كونه اسم جنس وكثير من أسماء العلوم مركبات إضافية . وقد خطر ببالي أنه يجوز أن يجعل وضع أسماء العلوم من قبيل وضع المضمرات باعتبار خصوص الموضوع وعموم الوضع ، ولا غبار على هذا التوجيه إلا أنه لم يتعارف استعمالها في الخصوصيات . وينبغي أن يعلم أن لزوم الموضوع والمبادئ والمسائل على الوجه المقرر إنما هو في الصناعات النظرية البرهانية ، وأما في غيرها فقد يظهر كما في الفقه وأصوله ، وقد لا يظهر إلا بتكلف كما في بعض الأدبيات ، إذ ربما تكون الصناعة عبارة عن عدة أوضاع واصطلاحات وتنبيهات متعلقة بأمر واحد بغير أن يكون هناك إثبات أعراض ذاتية لموضوع واحد بأدلة مبنية على مقدمات ، هذه فائدة جليلة ذكرها السعد التفتازاني الشافعي في شرح المقاصد ينتفع بها في مواضع . منها جواز أن يحال تصور المبادئ التصورية في علمه على علم آخر . ومنها جعل اللغة والتفسير والحديث وأمثالها علوما إلى غير ذلك . وأما موضوعات العلوم فقد ألف فيها جماعة . منهم الإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازي ألف كتابا أورد فيه ستين علما وسماه « حدائق الأنوار في حقائق الأسرار » . والشيخ جلال الدين محمد بن أسعد الصديقي الدواني المتوفى سنة ثمان وتسعمائة ألف كتابا أورد فيه عشرة من العلوم وسماه « أنموذج » . والشيخ عبد الرحمن بن محمد البسطامي ألف كتابا أيضا وذكر في فواتحه طرفا من العلوم وأورد فيه عجائب وغرائب لم تسمعها آذان الزمان حتى بلغت مقدار مائة علم ، وذكر فيها أقسام العلوم الشرعية والعربية .