صديق الحسيني القنوجي البخاري
56
أبجد العلوم
مثلا يبحث في الاشتقاق عن مناسبة نهق ونعق بحسب المادة . وموضوعه المفردات من الحيثية المذكورة . ومبادئه كثير منها قواعد ومخارج الحروف . ومسائله القواعد التي يعرف منها أن الأصالة والفرعية بين المفردات بأي طريق يكون وبأي وجه يعلم ودلائله مستنبطة من قواعد علم المخرج وتتبع ألفاظ العرب واستعمالاتها . والغرض منه تحصيل ملكة يعرف بها الانتساب على وجه الصواب . وغايته الاحتراز عن الخلل في الانتساب الذي يوجب الخلل في ألفاظ العرب . واعلم أن مدلول الجواهر بخصوصها يعرف من اللغة وانتساب البعض إلى البعض على وجه كلي . إن كان في الجوهر فالاشتقاق . وإن كان في الهيئة فالصرف ، فظهر الفرق بين العلوم الثلاثة وأن الاشتقاق واسطة بينهما ولهذا استحسنوا تقديمه على الصرف وتأخيره عن اللغة في التعليم . ثم إنه كثيرا ما يذكرني في كتب التصريف وقلما يدون مفردا عنه إما لقلة قواعده أو لاشتراكهما في المبادئ حتى أن هذا من جملة البواعث على اتحادهما والاتحاد في التدوين لا يستلزم الاتحاد في نفس الأمر . قال صاحب الفوائد الخاقانية اعلم أن الاشتقاق يؤخذ تارة باعتبار العلم ، وتارة باعتبار العمل . وتحقيقه أن الضارب مثلا يوافق الضرب في الحروف والأصول والمعنى بناء على أن التواضع عين بإزاء المعنى حروفا وفرع منها ألفاظ كثيرة بإزاء المعاني المتفرعة على ما يقتضيه رعاية التناسب ، فالاشتقاق هو هذا التفريع والأخذ فتحديده بحسب العلم بهذا التفريع الصادر عن الوضع وهو أن تجد بين اللفظين تناسبا في المعنى والتركيب فتعرف رد أحدهما إلى الآخر وأخذه منه . وإن اعتبرناه من حيث احتياج أحد إلى عمله عرفناه باعتبار العمل فتقول هو أن