صديق الحسيني القنوجي البخاري

46

أبجد العلوم

ورجوع وغير ذلك يعرف به مواضع الكواكب في أفلاكها لأيّ وقت فرض من قبل حسبان حركاتها على تلك القوانين المستخرجة من كتب الهيئة ، ولهذه الصناعة قوانين كالمقدمات والأصول لها في معرفة الشهور والأيام والتواريخ الماضية ، وأصول متقررة من معرفة الأوج والحضيض والميول وأصناف الحركات واستخراج بعضها من بعض يضعونها في جداول مرتبة تسهيلا على المتعلمين . وتسمى الأزياج . ويسمى استخراج مواضع الكواكب للوقت المفروض لهذه الصناعة تعديلا وتقويما وللناس فيه تآليف كثيرة من المتقدمين والمتأخرين ، مثل البناني ، وابن الكماد . وقد عول المتأخرون لهذا العهد بالمغرب على زيج منسوب لابن إسحاق من منجمي تونس في أول المائة السابعة ويزعمون أن ابن إسحاق عول فيه على الرصد وأن يهوديا كان بصقلية ماهرا في الهيئة والتعاليم وكان قد عنى بالرصد وكان يبعث إليه بما يقع في ذلك من أحوال الكواكب وحركاتها فكان أهل المغرب عنوا به لوثاقة مبناه على ما يزعمون ولخصه ابن البناء « 1 » في جزء سماه ( المنهاج ) فولع به الناس لما سهل من الأعمال فيه ، وإنما يحتاج إلى مواضع الكواكب من الفلك لتبتنى عليها الأحكام النجومية وهي معرفة الآثار التي تحدث عنها بأوضاعها في عالم الإنسان من الملك والدول والمواليد البشرية واللّه الموفق لما يحبه ويرضاه لا معبود سواه . علم الأسارير هو علم باحث عن الاستدلال بالخطوط الموجودة في كف الإنسان وقدمه وجبهته بحسب التقاطع والتباين والطول والعرض والقصر وسعة الفرجة الكائنة بينها وضيقها على أحواله كطول عمره ، وقصره ، وسعادته ، وشقاوته ، وغنائه وفقره . وممن تمهر في هذا الفن العرب والهنود غالبا وفيه تصنيف لبعضهم لكن جعله ذيلا للفراسة كذا في مفتاح السعادة . وعبارة مدينة العلوم وقد توجد في هذا العلم مصنفات وكثيرا ما توجد ذيلا لكتب علم القرآن قال الأعشى رحمه اللّه :

--> ( 1 ) هو أبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي العدوي المراكشي المتوفى سنة 721 ه . ألف ما يقرب من سبعين رسالة وكتابا في الجبر والهندسة والحساب والفلك وغيرها ( معجم المؤلفين : 1 / 278 ) .