صديق الحسيني القنوجي البخاري

403

أبجد العلوم

البلد عمن يقوم بها ويكفيه مئونة التعب فيها فلا يزال يتعب فيها ليلا ونهارا وفي حفظه ودرسه ويغفل عما هو مهم نفسه في الدين هيهات هيهات قد اندرس علم الدين بتلبيس العلماء السوء فاللّه المستعان وإليه الملاذ في أن يعيذنا من هذا الغرور الذي يسخط الرحمن ويضحك الشيطان . علم معرفة الأرضي والسماوي « 1 » أما الأرضي فظاهر . وأما السماوي فما نزل ليلة المعراج كالآيتين من آخر سورة البقرة . قال ابن العربي إن من القرآن سمائيا وأرضيا ، وما نزل بين السماء والأرض ، وما نزل تحت الأرض في الغار . أما الأرضي والسمائي فظاهران . وأما ما نزل بين السماء والأرض فلعله أراد في الفضاء بين السماء والأرض كالتي نزلت ليلة المعراج . وأما ما نزل تحت الأرض في الغار فسورة المرسلات كما في الصحيح عن ابن مسعود رضي اللّه عنه . علم معرفة أول ما نزل والأمر في أحواله ظاهر وفي أول ما نزل أقوال ، أصحها أنه اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ . وقيل : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . والتوفيق أول سورة نزلت المدثر ، فلا ينافي أن يكون صدر سورة القلم أول ما نزل على الإطلاق ، والمدثر أول بالنسبة إلى ما بعد فترة الوحي لا مطلقا . وقيل أول ما نزل سورة الفاتحة وإليه ذهب أكثر المفسرين .

--> ( 1 ) قال في اللسان : السماء التي تظلّ الأرض أنثى عند العرب لأنها جمع سماءة . . . والسماءة : أصلها سماوة انتهى . وقال الفيومي في المصباح المنير : النسبة إلى السماء سمائي بالهمز على لفظها وسماوي بالواو اعتبارا بالأصل ، وهذا حكم الهمزة إذا كانت بدلا أو أصلا وكانت للإلحاق .